فهرس الكتاب

الصفحة 3031 من 3472

(135) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136) [آل عمران]

ينْدب الله تعالى المؤْمنين إلى القيام بالأعْمال الصّالحة، وإلى المسارعة في فعْل الخيْرات، لينالوا مغْفرة الله ورضْوانه، وجنّته الواسعة العريضة التي أعدّها الله لعباده المتّقين، الذين يمْتثلون أمْره.

يذْكر الله تعالى في هذه الآية صفات أهْل الجنّة فيقول: إنّهم الذين ينْفقون أمْوالهمْ في سبيل مرْضاة الله، في الرّخاء (السّراء) ،وفي الشّدّة (الضرّاء) ،وفي الصّحّة والمرض، وفي جميع الأحْوال، لا يشْغلهمْ أمْرٌ عنْ طاعة الله، والإنْفاق في سبيل مرْضاته، وإنّهمْ يكْتمون غيْظهمْ إذا ثار، ويعْفون عمّنْ أساء إليهمْ. والله يحبّ الذين يتفضّلون على عباده البائسين، ويواسونهمْ شكْرًا لله على جزيل نعمه عليْهمْ. ومنْ صفات أهْل الجنّة أنّهمْ إذا صدر عنْهمْ فعْل قبيحٌ يتعدّى أثره إلى غيْرهمْ (كغيبة إنْسانٍ) ،أو صدر عنْهمْ ذنْبٌ يكون مقْتصرًا عليْهمْ (كشرْب خمْرٍ ونحْوه) ،ذكروا الله تعالى ووعيده، وعظمته وجلاله، فرجعوا إلى الله تائبين، طالبين مغْفرته، ولمْ يقيموا على القبيح منْ غيْر اسْتغْفارٍ، لعلْمهمْ أنّ الله هو الذي يغْفر الذّنوب جميعًا، ولمْ يصرّوا على الذّنْب، لأنّهمْ يعْلمون أنّ منْ تاب إلى الله، تاب الله عليه، وغفر له.

والمتّقون المتمتّعون بهذه الصّفات سيجْزيهمْ ربّهمْ عليها بالمغْفرة، وبالأمْر من العقاب، ولهمْ ثوابٌ عظيمٌ في جنّاتٍ تجْري منْ تحْتها الأنْهار، وهمْ مخلّدون فيها أبدًا، والجنّة خيْر ما يكافأ به المؤْمنون العاملون على أعْمالهمْ الصّالحات [1] .

قوله تعالى: «وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» .إثارة وإغراء بالمبادرة إلى طلب المغفرة من الله، باجتناب المحرمات، وعلى رأسها الكفر والربا .. فمن بادر بالتوبة، ورجع إلىّ الله من قريب، مستغفرا

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:426، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت