فهرس الكتاب

الصفحة 3042 من 3472

قال تعالى: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد:21]

سابقوا يا أيّها المؤْمنون أقْرانكمْ في مضْمار الأعْمال الصّالحة، وقوموا بما كلّفكمْ به ربّكمْ من الواجبات، يدْخلْكمْ ربّكمْ جنّةً واسعةً عرْضها كعرْض السّماوات والأرْض، وقدْ أعدّها الله للّذين آمنوا به، وصدّقوا رسله فيما جاؤوهمْ به، وهذا الذي أهّلهم الله له هو منْ فضْله عليْهمْ، وإحْسانه إليْهمْ، والله واسع الفضْل كثير العطاء، فيعْطي منْ يشاء ما شاء كرمًا وتفضّلًا. [1]

بعد أن كشفت الآيات السابقة عن الوجه الصحيح للدنيا، وأنها لعب ولهو وزينة وتفاخر، وتكاثر في الأموال والأولاد، وأنها في حقيقتها أشبه بالزرع يبدو ناضرا جميلا معجبا، ثم لا يلبث أن يذبل ويصير حطاما- كان من تمام الحكمة أن يلفت الناس إلى الوجه الذي يتجهون إليه، إذا هم عرفوا من أمر الدنيا ما كشفت لهم عنه آيات الله- فكان قوله تعالى: «سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ» - كان ذلك بيانا للاتجاه الصحيح الذي ينبغى أن يتجه إليه الناس، ويتنافسوا في طلب المزيد منه، وهو العمل للدار الآخرة، وابتغاء مرضاة الله، والفوز بمغفرته، وبما أعد من نعيم في جنات عرضها السموات والأرض، للذين يؤمنون بالله ورسله .. [2]

يخبر تعالى عن حقيقة الدنيا وما هي عليه، ويبين غايتها وغاية أهلها، بأنها لعب ولهو، تلعب بها الأبدان، وتلهو بها القلوب، وهذا مصداقه ما هو موجود وواقع من أبناء الدنيا، فإنك تجدهم قد قطعوا أوقات أعمارهم بلهو القلوب، والغفلة عن ذكر الله وعما أمامهم من الوعد والوعيد، وتراهم قد اتخذوا دينهم لعبا ولهوا، بخلاف أهل اليقظة وعمال الآخرة، فإن

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:4974، بترقيم الشاملة آليا)

(2) - التفسير القرآني للقرآن (14/ 779)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت