حَمَّادٌ بِبَطْنِ الْكَفَّيْنِ وَمَدَّ بِيَدِهِ «تَطَالَعَتْ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا تَطَالَعَتْ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا» ،أَيْ: أَقْبَلَتْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ تَقَعَ عَلَيْنَا ثُمَّ قَالَ: «أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ أَمَّا إِذَا غَدَتْ عَلَيْكُمْ قَصْعَةٌ وَرَاحَتْ أُخْرَى وَيَغْدُو أَحَدُكُمْ فِي حُلَّةٍ وَيَرُوحُ فِي أُخْرَى وَتُسْتَرُ بُيُوتُكُمْ كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَةُ» ،قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَفَلَا أَبْكِي وَقَدْ بَقِيتُ حَتَّى رَأَيْتُكُمْ تَسْتُرُونَ بُيُوتَكُمْ كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَةُ؟" [1] "
وعَنْ أَبِي الْفَيْضِ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ الرُّعَيْنِيَّ، عَنْ أَبِيهِ، أَحْسِبُ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ شَيَّعَ جَيْشًا فَمَشَى مَعَهُمْ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اغْبَرَّتْ أَقْدَامُنَا فِي سَبِيلِ اللهِ، قَالَ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّمَا شَيَّعْنَاهُمْ، فَقَالَ: جَهَّزْنَاهُمْ وَشَيَّعْنَاهُمْ وَدَعَوْنَا لَهُمْ.
وعَنْ قَيْسٍ، أَوْ غَيْرِهِ، قَالَ: بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ جَيْشًا إِلَى الشَّامِ فَخَرَجَ يُشَيِّعُهُمْ عَلَى رَاحِلَتِهِ.
وعَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقِيلَ لَهُ: قَدْ قَدِمَ جَعْفَرٌ، فَقَالَ: مَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا أَنَا أَفْرَحُ؛ بِقُدُومِ جَعْفَرٍ، أَوْ بِفَتْحِ خَيْبَرَ؟ ثُمَّ تَلَقَّاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَالْتَزَمَهُ، وَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ.
وعن حَنَشَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا وَجَّهَنَا عُمَرُ إِلَى الْكُوفَةِ، مَشَى مَعَنَا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ، فَوَدَّعَنَا وَدَعَا لَنَا، ثُمَّ قَعَدَ يَنْفُضُ رِجْلَيْهِ مِنَ الْغُبَارِ، ثُمَّ رَجَعَ.
وعَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: شَيَّعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلِيًّا وَلَمْ يَتَلَقَّهُ.
وعَنْ قَرَظَةَ، قَالَ: شَيَّعْنَا عُمَرُ إِلَى صِرَارٍ. [2]
وعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعَثَ جُيُوشًا إِلَى الشَّامِ. فَخَرَجَ يَمْشِي مَعَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَكَانَ أَمِيرَ رُبْعٍ مِنْ تِلْكَ الْأَرْبَاعِ. فَزَعَمُوا أَنَّ يَزِيدَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ، وَإِمَّا أَنْ أَنْزِلَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ «مَا أَنْتَ بِنَازِلٍ، وَمَا أَنَا بِرَاكِبٍ. إِنِّي أَحْتَسِبُ خُطَايَ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» .ثُمَّ قَالَ لَهُ: «إِنَّكَ سَتَجِدُ قَوْمًا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَّسُوا أَنْفُسَهُمْ لِلَّهِ. فَذَرْهُمْ وَمَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَّسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ. وَسَتَجِدُ قَوْمًا فَحَصُوا عَنْ أَوْسَاطِ رُءُوسِهِمْ مِنَ الشَّعَرِ. فَاضْرِبْ مَا فَحَصُوا عَنْهُ بِالسَّيْفِ» .وَإِنِّي مُوصِيكَ بِعَشْرٍ: «لَا تَقْتُلَنَّ امْرَأَةً، وَلَا
(1) - الزهد لأحمد بن حنبل (ص:161) (1094) والسنن الكبرى للنسائي (9/ 189) (10268) صحيح
(2) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (18/ 230) (34368 - 34373) وكلها تدور بين الصحيح والحسن والصحيح المرسل