النَّاسُ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرُوهُ: أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا" [1] ."
وقال الحافظ: ("باب العُرَفاء لِلنّاسِ"،بِالمُهمَلَةِ والفاء جَمع عَرِيف بِوزنِ عَظِيم، وهُو القائِم بِأَمرِ طائِفَة مِنَ النّاس مِن عَرَفت بِالضَّمِّ وبِالفَتحِ عَلَى القَوم أَعرُف بِالضَّمِّ فَأَنا عارِف وعَرِيف، أَي وُلِّيت أَمر سِياسَتهم وحِفظ أُمُورهم، وسُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَونِهِ يَتَعَرَّف أُمُورهم حَتَّى يُعَرِّف بِها مَن فَوقَهُ عِندَ الاحتِياج. وقِيلَ العَرِيف دُونَ المَنكِب وهُو دُونَ الأَمِير.) [2] .
ووجه الدلالة من هذا الحديث وجود عرفاء في المعركة بمقتضى تنصيبهم قبل البدء فيها، بأن يكون لكل مجموعة منهم عريف يرعى شؤونهم ويبلغهم أوامر القائد وتعليماته ويرفع إليه ما هم في حاجة إليه.
وفي هذا الحديث الشريف تربية عملية من الرسول صلى الله عليه وسلم لمن ولي أمور المسلمين ألا يتصرف في حقوقهم بدون إذنهم، فهو صلى الله عليه وسلم ولي أمر المسلمين وكان أصحابه رضي الله عنهم يقدمون طاعته على رغبات أنفسهم، ويقدمون محبته على محبة أرواحهم، يتسابقون لإنفاذ أوامره، وهو صلى الله عليه وسلم معصوم من أن يظلم أو يجور أو يتبع هوى أو شهوة، ومع ذلك يطلب من أصحابه أن يردوا سبي هوازن فيلبون طلبه، ولكنه يخشى أن يكون بعض الأفراد غير راضين، فلا يبتُّ في الأمر حتى يرد الأمر إلى عرفاء الناس الذين يستطيعون أن يعرفوا رأي كل واحد من جماعتهم، ليستيقن صلى الله عليه وسلم أن القوم راضون غير مكرهين ولا محرجين.
(1) - صحيح البخاري (3/ 100) (2307)
[ش (وفد) الذين يقصدون الأمراء لزيارة وغير ذلك نيابة عن قومهم. (هوازن) قبيلة من خزاعة. (سبيهم) ما أخذ منهم من النساء والأولاد. (أصدقه) الذي يوافق الحقيقة والواقع. (الطائفتين) المال أو السبي. (استأنيت بهم) انتظرت وتربصت. (بضع) من ثلاث إلى تسع. (قفل) رجع. (يطيب بذلك) يرد السبي مجانا برضا نفسه وطيب قلبه. (حظه) نصيبه من السبي. (يفيء) من الفيء وهو ما يحصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد وأصل الفيء الرجوع فكأن المال في الأصل حق المؤمنين المسلمين فرجع إليهم بعد ما حازه الكافرون بغير استحقاق. (يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم) جمع عريف وهو الذي يعرف أمر القوم وأحوالهم والغرض من ذلك التقصي عن حالهم ومعرفة الغاية من استطابة نفوسهم]
(2) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (13/ 169) ونيل الأوطار (8/ 8)