الأمر بقتال الشيوخ نصًا، فعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «اقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ وَاسْتَبْقُوا شَرْخَهُمْ» [1]
قوْله: «اسْتَحْيوا» ،أَي: اتركوهم أَحيَاء، قَالَ الله سُبْحانهُ وَتَعَالَى: {وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ} [الْبَقَرَة:49] ،أَي: يتركونهنّ أَحيَاء، وَأَرَادَ بالشرخ: الصّبيان، وبالشيوخ: الشبَّان، والشرخ: جمع شارخ، وهُو الْحدِيث السن، وشرخ الشَّبَاب: أَوله. [2]
َالشَّيْخُ مَنْ اسْتَبَانَتْ فِيهِ السِّنُّ أَوْ مَنْ بَلَغَ خَمْسِينَ سَنَةً أَوْ إحْدَى وَخَمْسِينَ كَمَا فِي الْقَامُوسِ، وَالْمُرَادُ هُنَا الرِّجَالُ الْمَسَانُّ أَهْلِ الْجَلَدِ وَالْقُوَّةِ عَلَى الْقِتَالِ وَلَمْ يُرِدْ الْهَرَمِيَّ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أُرِيدَ بِالشُّيُوخِ مَنْ كَانُوا بَالِغِينَ مُطْلَقًا فَيُقْتَلُ وَمَنْ كَانَ صَغِيرًا لَا يُقْتَلُ فَيُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الصِّبْيَانِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أُرِيدَ بِالشَّرْخِ مَنْ كَانَ فِي أَوَّلِ الشَّبَابِ فَإِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ حَسَّانُ:
إنَّ شَرْخَ الشَّبَابِ وَالشَّعْرِ الْأَسْوَدِ ... مَا لَمْ يُعَاصَ كَانَ جُنُونًا
فَإِنَّهُ يُسْتَبْقَى رَجَاءَ إسْلَامِهِ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: الشَّيْخُ لَا يَكَادُ يُسْلِمُ وَالشَّبَابُ أَقْرَبُ إلَى الْإِسْلَامِ فَيَكُونُ الْحَدِيثُ مَخْصُوصًا بِمَنْ يَجُوزُ تَقْرِيرُهُ عَلَى الْكُفْرِ بِالْجِزْيَةِ. [3]
قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ جَازَ أَنْ يُعَابَ قَتْلَ مَنْ عَدَا الرُّهْبَانَ لِمَعْنَى أَنَّهُمْ لَا يُقَاتِلُونَ، لَمْ يُقْتَلِ الْأَسِيرُ، وَلَا الْجَرِيحُ الْمُثْبَتُ، وَقَدْ ذُفِّفَ عَلَى الْجَرْحَى بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم،مِنْهُمْ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، ذَفَّفَ عَلَيْهِ ابْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُ" [4]
الدليل الثالث:
عَنْ عَطِيَّةَ القُرَظِيِّ، قَالَ: «عُرِضْنَا عَلَى النبي صلى الله عليه وسلم يَوْمَ قُرَيْظَةَ فَكَانَ مَنْ أَنْبَتَ قُتِلَ، وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ خُلِّيَ سَبِيلُهُ، فَكُنْتُ مِمَّنْ لَمْ يُنْبِتْ فَخُلِّيَ سَبِيلِي» [5]
(1) - سنن أبي داود (3/ 54) (2670) والمعجم الكبير للطبراني (7/ 217) (6902) وسنن الترمذي ت بشار (3/ 197) (1583) صحيح لغيره
(2) - شرح السنة للبغوي (11/ 48)
(3) - سبل السلام (2/ 473)
(4) - السنن الكبرى للبيهقي (9/ 157)
(5) - سنن الترمذي ت شاكر (4/ 146) (1584) صحيح
قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ الإِنْبَاتَ بُلُوغًا، إِنْ لَمْ يُعْرَفْ احْتِلَامُهُ وَلَا سِنُّهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ""