ودل هذا الحديث على ما يأتي: أولًا: استدل به مالك على مشروعية قتل الحربي إذا دخل دون أمان، وقال أبو حنيفة يكون فيئًا للمسلمين، وهو قول أحمد أيضًا وقال الشافعي: إذا ادعى أنه رسول قُبِلَ منه. ثانيًا: قال النووي: فيه قتل الجاسوس الحربي الكافر، وهو محل اتفاق، وأما المعاهد والذمي، فقال مالك والأوزاعي ينقض عهده بذلك، وعند الشافعية خلاف. [1]
وفي الفتح:"وقَد ظَهَرَ مِن رِوايَة عِكرِمَة الباعِث عَلَى قَتله وأَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَى عَورَة المُسلِمِينَ وبادَرَ لِيُعلِم أَصحابه فَيَغتَنِمُونَ غِرَّتهم، وكانَ فِي قَتله مَصلَحَة لِلمُسلِمِينَ."
قالَ النَّووِيّ فِيهِ قَتل الجاسُوس الحَربِيّ الكافِر وهُو بِاتِّفاق، وأَمّا المُعاهَد والذِّمِّيّ فَقالَ مالِك والأَوزاعِيُّ: يَنتَقِض عَهده بِذَلِكَ. وعِند الشّافِعِيَّة خِلاف. أَمّا لَو شَرَطَ عَلَيهِ ذَلِكَ فِي عَهده فَيَنتَقِض اتِّفاقًا." [2] "
وفي النيل:"وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُ الْجَاسُوسِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ قَتْلُ الْجَاسُوسِ لْحَرْبِيِّ الْكَافِرِ وَهُوَ بِاتِّفَاقٍ وَأَمَّا الْمُعَاهَدُ وَالذِّمِّيُّ فَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ: يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ بِذَلِكَ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ خِلَافٌ. أَمَّا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي عَهْدِهِ فَيَنْتَقِضُ اتِّفَاقًا. وَحَدِيثُ فُرَاتٍ الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ قَتْلِ الْجَاسُوسِ الذِّمِّيِّ. وَذَهَبَتْ الْهَادَوِيَّةُ إلَى أَنَّهُ يُقْتَلُ جَاسُوسُ الْكُفَّارِ وَالْبُغَاةِ إذَا كَانَ قَدْ قَتَلَ أَوْ حَصَلَ الْقَتْلُ بِسَبَبِهِ وَكَانَتْ الْحَرْبُ قَائِمَةً، وَإِذَا اخْتَلَّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حُبِسَ فَقَطْ" [3]
وعلى مجاهدي المسلمين أن يحذروا من تسلل عناصر الفساد إلى صفوفهم بإبداء الولاء لهم، وقصدهم الاطلاع على عورات المسلمين ونقلها إلى عدوهم، وقد يظهرون أنهم جواسيس للمسلمين على أعدائهم، فينقلون لهم - أي للمسلمين - معلومات مزيفة، أو ليست ذات بال، وعلى المسلمين أن يبتلوا من أراد الدخول في صفوفهم بتكليفهم بذل أنفسهم وأموالهم في سبيل الله، لأن ذلك هو منهج الله الذي يمحص به المنتسبين إلى الإسلام، فيظهر الصادق منهم من الكاذب. كما قال تعالى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا
(1) - منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (4/ 124)
(2) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (6/ 169)
(3) - نيل الأوطار (8/ 11)