فهرس الكتاب

الصفحة 3146 من 3472

بِذَلِكَ مِنْهُمْ قَبْلَ الِاخْتِبَارِ، وَفِي حَالِ الِاخْتِبَارِ، وَبَعْدَ الِاخْتِبَارِ، وَلَكِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ: وَلَيُظْهِرَنَّ اللَّهُ صِدْقَ الصَّادِقِ مِنْهُمْ فِي قِيلِهِ آمَنَّا بِاللَّهِ مِنْ كَذِبِ الْكَاذِبِ مِنْهُمْ بِابْتِلَائِهِ إِيَّاهُ بِعَدُوِّهِ، لِيَعْلَمَ صِدْقَهُ مِنْ كَذِبِهِ أَوْلِيَاؤُهُ، عَلَى نَحْوِ مَا قَدْ بَيَّنَّاهُ فِيمَا مَضَى قَبْلُ. وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَذَّبَهُمُ الْمُشْرِكُونَ، فَفُتِنَ بَعْضُهُمْ، وَصَبَرَ بَعْضُهُمْ عَلَى أَذَاهُمْ حَتَّى أَتَاهُمُ اللَّهُ بِفَرَجٍ مِنْ عِنْدِهِ.) [1]

إعداد العيون الساهرة لجمع المعلومات عن الأعداء

وإذا كان يجب على المجاهدين في سبيل الله أن يحذروا من جواسيس العدو، ويقطعوا عليهم كل طريق إلى أخذ المعلومات العسكرية الإسلامية، فإن عليهم أن يعدوا الرجال القادرين على جمع معلومات العدو بطرق خفية لا يقدر على كشفها، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي كان يبعث عيونه في العدو لأخذ أدق المعلومات والأسرار من أعلى مستوى فيه (مستوى القيادة.)

وهذه أمثلة لحرص القيادة النبوية على جمع أسرار العدو عن طريق عيونه الذين كان يبعثهم صلى الله عليه وسلم.

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: قَالَ فَتًى مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ لِحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، رَأَيْتُمْ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم وَصَحِبْتُمُوهُ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا ابْنَ أَخِي، قَالَ: فَكَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ كُنَّا نَجْهَدُ، قَالَ الْفَتَى: وَاللَّهِ لَوْ أَدْرَكْنَاهُ مَا تَرَكْنَاهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ، لَحَمَلْنَاهُ عَلَى أَعْنَاقِنَا. قَالَ حُذَيْفَةُ: يَا ابْنَ أَخِي، وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِالْخَنْدَقِ وَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ هَوِيًّا مِنَ اللَّيْلِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ: «مَنْ رَجُلٌ يَقُومُ فَيَنْظُرُ لَنَا مَا فَعَلَ الْقَوْمُ؟"يَشْرُطُ لَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِنْ يَرْجِعْ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ، فَمَا قَامَ أَحَدٌ، ثُمَّ صَلَّى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم هَوِيًّا مِنَ اللَّيْلِ، [ص:27] ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ مِثْلَهُ، فَمَا قَامَ مِنَّا رَجُلٌ، ثُمَّ صَلَّى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم هَوِيًّا مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ: «مَنْ رَجُلٌ يَقُومُ فَيَنْظُرُ لَنَا مَا فَعَلَ الْقَوْمُ ثُمَّ يَرْجِعُ، يَشْتَرِطُ لَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم الرَّجْعَةَ، أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَكُونَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ» ،فَمَا قَامَ رَجُلٌ مِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ، وَشِدَّةِ الْجُوعِ، وَشِدَّةِ الْبَرْدِ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ أَحَدٌ"

(1) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (18/ 357) وانظر التفاصيل في كتابي"لخلاصة في أحكام التجسس"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت