فهرس الكتاب

الصفحة 3152 من 3472

ففي هذا الحديث قيام النساء بسقي المجاهدين ونقل الماء لهم، ومثله في الحكم الطعام ونحوه. وفي حديث سهل بن سعد رضي الله عنه قيام المرأة بالتمريض ومداواة الجروح -والأصل أن يكون الجريح الذي تداويه المرأة محرمًا لها، كما هو واضح في الحديث الذي يذكر نصه قريبًا، ولكن إذا دعت الضرورة إلى مداواتها غير محرم فلا مانع من ذلك مع عدم المباشرة حسب الإمكان.

فعَنْ سَهْلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ جُرْحِ النبي صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: «جُرِحَ وَجْهُ النبي صلى الله عليه وسلم، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَهُشِمَتِ البَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ، فَكَانَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلاَمُ، تَغْسِلُ الدَّمَ وَعَلِيٌّ يُمْسِكُ، فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّ الدَّمَ لاَ يَزِيدُ إِلَّا كَثْرَةً، أَخَذَتْ حَصِيرًا فَأَحْرَقَتْهُ حَتَّى صَارَ رَمَادًا، ثُمَّ أَلْزَقَتْهُ فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ» [1] .

وفِيهِ جَوازُ مُعالَجَة المَرأَة الأَجنَبِيَّة الرَّجُل الأَجنَبِيّ لِلضَّرُورَةِ. قالَ ابن بَطّال: ويَختَصُّ ذَلِكَ بِذَوات المَحارِمِ ثُمَّ بِالمُتَجالاَّتِ مِنهُنَّ لأَنَّ مَوضِعَ الجُرحِ لا يُلتَذُّ بِلَمسِهِ بَل يَقشَعِرُّ مِنهُ الجِلدُ فَإِن دَعَت الضَّرُورَة لِغَيرِ المُتَجالاَّتِ فَليَكُن بِغَيرِ مُباشَرَةٍ ولا مَسٍّ.

ويَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ اتِّفاقُهُم عَلَى أَنَّ المَرأَةَ إِذا ماتَت ولَم تُوجَد امرَأَة تُغَسِّلُها أَنَّ الرَّجُلَ لا يُباشِرُ غُسلَها بِالمَسِّ بَل يُغَسِّلُها مِن وراءِ حائِلٍ فِي قَولِ بَعضِهِم كالزُّهرِيِّ وفِي قَولِ الأَكثَرِ تُيَمَّمُ وقالَ الأَوزاعِيُّ تُدفَنُ كَما هِيَ. قالَ ابن المُنِير: الفَرقُ بَينَ حال المُداواة وتَغسِيل المَيِّتِ أَنَّ الغُسلَ عِبادَةٌ والمُداوةُ ضَرُورَة والضَّرُوراتُ تُبِيحُ المَحظُوراتِ [2] .

وعَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ، قَالَتْ: «كُنَّا نَغْزُو مَعَ النبي صلى الله عليه وسلم، فَنَسْقِي القَوْمَ، وَنَخْدُمُهُمْ، وَنَرُدُّ الجَرْحَى وَالقَتْلَى إِلَى المَدِينَةِ» [3]

(1) - صحيح البخاري (4/ 40) (2911) وصحيح مسلم (3/ 1416) 101 - (1790)

(2) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (6/ 80)

(3) - صحيح البخاري (4/ 34) (2883)

قَالَ الإِمامُ: فِي الْحدِيث دلِيل على جَوَاز الْخُرُوج بِالنسَاء فِي الْغَزْو لنَوْع من الرِّفْق والخدمة، فإِن خَافَ عَلَيْهِنَّ كَثْرَة الْعَدو وقوتهم، أوْ خَافَ فتنتهُن لجمالِهِن، وحداثة أسنانهن، فَلَا يخرجُ بِهن، وقدْ رُوِي عنِ النّبِيِّ شوال، «أَن نِسْوةٍ خرجْن معهُ فَأمر بِردِّهِن» .فيُشبه أَن يكود ردُّهُ إياهُن لأحد هذَيْن الْمَعْنيين. شرح السنة للبغوي (11/ 13)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت