عمران بن حصين: ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة إلا أمرنا بالصدقة ونهانا عن المثلة أخرجه أحمد" [1] "
وفي الفتح:"وذَكَرَ فِيهِ حَدِيث أَنَس فِي اليَهُودِيّ والجارِيَة، وهُو حُجَّة لِلجُمهُورِ أَنَّ القاتِل يُقتَلُ بِما قَتَلَ بِهِ، وتَمَسَّكُوا بِقَولِهِ تَعالَى: وإِن عاقَبتُم فَعاقِبُوا بِمِثلِ ما عُوقِبتُم بِهِ وبِقَولِهِ تَعالَى: فاعتَدُوا عَلَيهِ بِمِثلِ ما اعتَدَى عَلَيكُم وخالَفَ الكُوفِيُّونَ فاحتَجُّوا بِحَدِيثِ لا قَود إِلاَّ بِالسَّيفِ، وهُو ضَعِيف أَخرَجَهُ البَزّار وابن عَدِيّ مِن حَدِيث أَبِي بَكرَة، وذَكَرَ البَزّار الاختِلاف فِيهِ مَعَ ضَعف إِسناده."
وقالَ ابن عَدِيّ: طُرُقه كُلُّها ضَعِيفَة، وعَلَى تَقدِير ثُبُوته فَإِنَّهُ عَلَى خِلاف قاعِدَتهم فِي أَنَّ السُّنَّة لا تَنسَخ الكِتاب ولا تُخَصِّصهُ، وبِالنَّهيِ عَن المُثلَة وهُو صَحِيح لَكِنَّهُ مَحمُول عِند الجُمهُور عَلَى غَير المُماثَلَة فِي القِصاص جَمعًا بَين الدَّلِيلَينِ." [2] "
وأما ما ورد النهي فيه عن التمثيل بالعدو الكافر، ففي صحيح مسلم عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ، أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللهِ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، ثُمَّ قَالَ: «اغْزُوا بِاسْمِ اللهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، اغْزُوا وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تَمْثُلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، ... » [3]
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا بَعَثَ جُيُوشَهُ قَالَ:"اخْرُجُوا بِسْمِ اللهِ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، لَا تَغْدِرُوا، وَلا تَغُلُّوا، وَلا تُمَثِّلُوا، وَلا تَقْتُلُوا الْوِلْدَانَ، وَلا أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ" [4]
(1) - السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار (ص:883)
(2) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (12/ 200)
(3) - صحيح مسلم (3/ 1357) 3 - (1731)
[ش (سرية) هي قطعة من الجيش تخرج منه تغير وتعود إليه قال إبراهيم الحربي هي الخيل تبلغ أربعمائة ونحوها قالوا سميت سرية لأنها تسري في الليل ويخفى ذهابها وهي فعيلة بمعنى فاعلة يقال سرى وأسرى إذا ذهب ليلا (في خاصته) أي في حق نفس ذلك الأمير خصوصا (ولا تغلوا) من الغلول ومعناه الخيانة في الغنم أي لا تخونوا في الغنيمة (ولا تغدروا) أي ولا تنقضوا العهد (ولا تمثلوا) أي لا تشوهوا القتلى بقطع الأنوف والآذان (وليدا) أي صبيا لأنه لا يقاتل]
(4) - مسند أحمد ط الرسالة (4/ 461) (2728) حسن لغيره