صوابًا وأن يكون خطأ، فالنهي فيها قائم، وكذلك ذمة الله ورسوله فإنها باقية على الحظر والله أعلم.
دعوة من أسلم من المحاربين إلى الهجرة إلى بلاد الإسلام:
خلق الله الإنسان ليعبد الله تعالى في الأرض، وجعل الأرض واسعة قسم، فيها الأرزاق، فإذا ضُيِّقَ على أحد بسبب عبادة الله في بلد، فإن عليه أن يهجر هذا البلد ويتحول منه إلى بلد آخر ينجو فيه من المضايقة والصد عن دين الله.
والمقصود هنا بيان أن من آداب الجهاد، أن يدعوا المجاهدون من أسلم من المحاربين، إلى ترك بلاد الحرب والتحول إلى بلاد الإسلام، ليؤدي شعائر دينه في أمان، وليزداد علمًا بدينه من إخوانه المسلمين، ويكثر سوادهم بالجهاد في صفهم.
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي بذلك أمراءه عندما يبعثهم للجهاد في سبيل الله، فعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ، أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللهِ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، ثُمَّ قَالَ: « ... وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ - أَوْ خِلَالٍ - فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَجَابُوكَ، فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ، يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ ... » [1] .
هذا إذا بقيت البلاد بلاد حرب، أما إذا أصبحت دار إسلام كلها فإن الهجرة حينئذ غير واجبة، وعلى ذلك يحمل ما جاء عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا» [2] .
الرفق بالأسير، والمن عليه إذا رأى الإمام فيه مصلحة:
(1) - صحيح مسلم (3/ 1357) 3 - (1731)
(2) - صحيح البخاري (4/ 15) (2783) وصحيح مسلم (3/ 1488) 86 - (1864)
[ش (لا هجرة) من مكة أو غيرها من البلدان التي يستطيع فيها إقامة شعائر الدين. (الفتح) فتح مكة]