الفائدة الأولى: رحمة الرسول صلى الله عليه وسلم ورفقه كما هو ظاهر، وقد أشار إلى ذلك الصحابي، عندما قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيمًا رفيقًا.
الفائدة الثانية: حرصه صلى الله عليه وسلم على تفقد أحوال من تحت يده ولو كان عدوه وإعطاؤه حاجته.
الفائدة الثالثة: حلمه وصبره وقد ناداه الأسير عدة مرات باسمه يا محمد دون صفته يا رسول الله وهو يجيبه في كل مرة ويأتيه ويقول له: (ما شأنك؟) .
الفائدة الرابعة: أن الرجل لو أسلم قبل الأسر لما كان عليه من سبيل وأفلح كل الفلاح، الفلاح عند الله تعالى بإسلامه مطيعًا مختارًا، والفلاح من الأسر الذي حصل له بسبب أنه لم يسلم قبل ذلك.
الفائدة الخامسة: أنه إذا تعارضت مصلحتان قدم أعلاهما، فالرجل ادعى الإسلام وهو في الأسر وقبيلته قد أسرت رجلين صحابيين مجاهدين، قد ثبتا على الإسلام وجاهدا لإعلائه، ففضَّل الرسول صلى الله عليه وسلم أن يفتديهما به، وهو إذا كان صادقًا في إسلامه سيلحق ب الرسول صلى الله عليه وسلم.
هذا مع العلم أنه كان من حق الرسول صلى الله عليه وسلم أن يبقيه رقيقًا، وإن أسلم بعد الأسر، لأن الإسلام لا يُذهب الرق كما هو معلوم، وإن كان يحث عليه ويفتح أبوابه على مصراعيها، وفداء صحابيين حرين فيهما تلك الصفات، وهما ممن يخشى عليهما من غدر المشركين بهما، وهو لا يخشى عليه ذلك أمر لا بد منه.
وقد يرى الإمام أن المصلحة في تطهير الأرض من الأسير لخبثه وشركه الذي يظهر أنه من طبعه، فله أن يقتله ويريح البشرية منه، كما فعل 6 ببني قريظة الذين حكم فيهم سعد بن معاذ رضي الله عنه بقتل المقاتلة وسبي الذرية، وكان ذلك هو حكم الله الذي وفق له سعد رضي الله عنه، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ هُوَ ابْنُ مُعَاذٍ، بَعَثَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَكَانَ قَرِيبًا مِنْهُ، فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا دَنَا قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ» فَجَاءَ، فَجَلَسَ إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم،فَقَالَ لَهُ: إِنَّ