فهرس الكتاب

الصفحة 3279 من 3472

أَمَّنْته. وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ خَالَفَ قَوْلَ الْأَوْزَاعِيِّ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقِيمَ سَنَةً بِغَيْرِ جِزْيَةٍ. وَهَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة:29] .وَوَجْهُ الْأَوَّلِ، أَنَّ هَذَا كَافِرٌ أُبِيحَ لَهُ الْإِقَامَةُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، مِنْ غَيْرِ الْتِزَامِ جِزْيَةٍ، فَلَمْ تَلْزَمْهُ جِزْيَةٌ، كَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، وَلِأَنَّ الرَّسُولَ لَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُجَوِّزُ أَخْذَ الْجِزْيَةِ مِنْهُ، يَسْتَوِي فِي حَقِّهِ السَّنَةُ وَمَا دُونَهَا، فِي أَنَّ الْجِزْيَةَ لَا تُؤْخَذُ مِنْهُ فِي الْمُدَّتَيْنِ، فَإِذَا جَازَتْ لَهُ الْإِقَامَةُ فِي إحْدَاهُمَا، جَازَتْ فِي الْأُخْرَى، قِيَاسًا لَهَا عَلَيْهَا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} [التوبة:29] .أَيْ يَلْتَزِمُونَهَا، وَلَمْ يُرِدْ حَقِيقَةَ الْإِعْطَاءِ، وَهَذَا مَخْصُوصٌ مِنْهَا بِالِاتِّفَاقِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْإِقَامَةُ مِنْ غَيْرِ الْتِزَامٍ لَهَا، وَلِأَنَّ الْآيَةَ تَخَصَّصَتْ بِمَا دُونَ الْحَوْلِ، فَنَقِيسَ عَلَى الْمَحَلِّ الْمَخْصُوصِ .. [1]

(1) - المغني لابن قدامة (9/ 244)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت