فهرس الكتاب

الصفحة 3281 من 3472

يوجب البقاء مع غلبة الظن بالغلبة، ولسنا بصدد تحقيق المسألة، ولكننا نقول بأن كلام العز على هذه المسألة ليس مسلمًا على الإطلاق، فكلام العلماء المجرد يستدلُّ له ولا يستدل به على الإطلاق، رغم أنه لابد أن يقصر كلام العز على نفس الباب الذي ورد فيه، ولا يتعدى به إلى باب آخر لا علاقة له بالمسألة، وهذه بعض النصوص من العلماء تفيد خلاف كلام العز في مسألة الفرار من الزحف إذا كان العدو ضعف المسلمين، وتبين أن كلام العز في بابه غير مسلم له.

قال شيخ الإسلام: وَكَلَامُ أَحْمَدَ يَقْتَضِي الْغَزْوَ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ مَالٌ لِلْحَجِّ لِأَنَّهُ قَالَ: فَإِنْ أَعَانَهُ اللَّهُ حَجَّ مَعَ أَنَّ عِنْدَهُ تَقْدِيمَ الْحَجِّ أَوْلَى كَمَا أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْجِهَادُ بِالشُّرُوعِ وَعِنْدَ اسْتِنْفَارِ الْإِمَامِ لَكِنْ لَوْ أَذِنَ الْإِمَامُ لِبَعْضِهِمْ لِنَوْعِ

مَصْلَحَةٍ فَلَا بَأْسَ، وَإِذَا دَخَلَ الْعَدُوُّ بِلَادَ الْإِسْلَامِ فَلَا رَيْبَ أَنَّهُ يَجِبُ دَفْعُهُ عَلَى الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ إذْ بِلَادُ الْإِسْلَامِ كُلُّهَا بِمَنْزِلَةِ الْبَلْدَةِ الْوَاحِدَةِ، وَأَنَّهُ يَجِبُ النَّفِيرُ إلَيْهِ بِلَا إذْنِ وَالِدٍ وَلَا غَرِيمٍ، وَنُصُوصُ أَحْمَدَ صَرِيحَةٌ بِهَذَا وَهُوَ خَيْرٌ مِمَّا فِي الْمُخْتَصَرَاتِ.

لَكِنْ هَلْ يَجِبُ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْمَكَانِ النَّفِيرُ إذَا نَفَرَ إلَيْهِ الْكِفَايَةُ كَلَامُ أَحْمَدَ فِيهِ مُخْتَلِفٌ وَقِتَالُ الدَّفْعِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ الْعَدُوُّ كَثِيرًا لَا طَاقَةَ لِلْمُسْلِمِينَ بِهِ لَكِنْ يُخَافُ إنْ انْصَرَفُوا عَنْ عَدُوِّهِمْ عَطَفَ الْعَدُوُّ عَلَى مَنْ يُخَلَّفُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَهُنَا قَدْ صَرَّحَ أَصْحَابُنَا بِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَبْذُلُوا مُهَجَهُمْ وَمُهَجَ مَنْ يُخَافُ عَلَيْهِمْ فِي الدَّفْعِ حَتَّى يَسْلَمُوا وَنَظِيرُهَا أَنْ يَهْجُمَ الْعَدُوُّ عَلَى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَتَكُونَ الْمُقَاتِلَةُ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ فَإِنْ انْصَرَفُوا اسْتَوْلَوْا عَلَى الْحَرِيمِ فَهَذَا وَأَمْثَالُهُ قِتَالُ دَفْعٍ لَا قِتَالُ طَلَبٍ لَا يَجُوزُ الِانْصِرَافُ فِيهِ بِحَالٍ وَوَقْعَةُ أُحُدٍ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَالْوَاجِبُ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي أُمُورِ الْجِهَادِ وَتَرَامِي أَهْلِ الدِّينِ الصَّحِيحِ الَّذِينَ لَهُمْ خِبْرَةٌ بِمَا عَلَيْهِ أَهْلُ الدُّنْيَا دُونَ الدِّينِ الَّذِينَ يَغْلِبُ عَلَيْهِمْ النَّظَرُ فِي ظَاهِرِ الدِّينِ فَلَا يُؤْخَذُ بِرَأْيِهِمْ وَلَا يُرَاءَا أَهْلُ الدِّينِ الَّذِينَ لَا خِبْرَةَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالرِّبَاطُ أَفْضَلُ مِنْ الْمَقَامِ بِمَكَّةَ إجْمَاعًا." [1] ."

(1) - الفتاوى الكبرى لابن تيمية (5/ 539)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت