فهرس الكتاب

الصفحة 3286 من 3472

قال الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآية: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الكُمَّل {الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} أَيْ: لَمْ يَشُكُّوا وَلَا تَزَلْزَلُوا، بَلْ ثَبَتُوا عَلَى حَالٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ التَّصْدِيقُ الْمَحْضُ، {وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} أَيْ: وَبَذَلُوا مُهَجَهُمْ وَنَفَائِسَ أَمْوَالِهِمْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَرِضْوَانِهِ، {أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} أَيْ: فِي قَوْلِهِمْ إِذَا قَالُوا:"إِنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ"،لَا كَبَعْضِ الْأَعْرَابِ الَّذِينَ لَيْسَ مَعَهُمْ مِنَ الدِّينِ إِلَّا الْكَلِمَةَ الظَّاهِرَةَ. [1] .

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْمُؤْمِنُونَ فِي الدُّنْيَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَجْزَاءٍ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ الَّذِي يَأْمَنُهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ الَّذِي أَشْرَفَ عَلَى طَمَعٍ تَرَكَهُ» [2]

ومن ذلك أن المرء يحتاج إلى أعمال صالحة تذهب عنه درن السيئات وران الموبقات، والجهاد من أعظم الأبواب التي ينال بها المسلم هذه المزية كما قال سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13) } [الصف:10 - 14] ،فالآية نصت على أن الجهاد هو أحد الطاعات التي يغفر الله بها الذنوب ويكفر الخطايا، ولم تفصل نوع تلك السيئات فقد تكون من الكبائر أو من الصغائر.

فالفاسق الذي ابتلي بارتكاب المعاصي واقتراف الآثام أولى له أن يجتهد في أداء هذه العبادة، لمحو ما سيئاته وذنوبه، وينبغي أن يحض على القيام بها لا أن يمنع منها ويجعل بينه وبينها حواجز وموانع ما أنزل الله بها من سلطان.

(1) - تفسير ابن كثير ت سلامة (7/ 390)

(2) - تعظيم قدر الصلاة لمحمد بن نصر المروزي (2/ 608) (648) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت