وقال تعالى: {وقاتلوهمْ حتّى لا تكون فتْنةٌ ويكون الدّين كلّه للّه فإن انتهوْاْ فإنّ اللّه بما يعْملون بصيرٌ} (39) سورة الأنفال
يأمر الله تعالى المؤْمنين بأنْ يقاتلوا الشّرْك وأهْله حتّى لا يكون هناك منْ يسْتطيع فتْنة المؤْمنين، عنْ دينهمْ بالعذاب والإيذاء والتّهْديد، وحتّى يكون الدّين كلّه لله. فإذا انْتهى المشْركون عمّا همْ عليْه من الكفْر، وكفّوا عنْه (وإنْ لمْ تعْلموا بواطنهمْ) فكفّوا عنْهمْ، وكلوا بواطنهمْ إلى الله، فهو بصيرٌ بما يعْملون. [1]
أما خطابه للمؤمنين عندما أمرهم بمعاملة الكافرين، فقال: {وقاتلوهمْ حتّى لا تكون فتْنةٌ} أي: شرك وصد عن سبيل اللّه، ويذعنوا لأحكام الإسلام، {ويكون الدّين كلّه للّه} فهذا المقصود من القتال والجهاد لأعداء الدين، أن يدفع شرهم عن الدين، وأن يذب عن دين اللّه الذي خلق الخلق له، حتى يكون هو العالي على سائر الأديان.
{فإن انْتهوْا} عن ما هم عليه من الظلم {فإنّ اللّه بما يعْملون بصيرٌ} لا تخفى عليه منهم خافية.
{وإنْ تولّوْا} عن الطاعة وأوضعوا في الإضاعة {فاعْلموا أنّ اللّه موْلاكمْ نعْم الْموْلى} الذي يتولى عباده المؤمنين، ويوصل إليهم مصالحهم، وييسر لهم منافعهم الدينية والدنيوية. {ونعْم النّصير} الذي ينصرهم، فيدفع عنهم كيد الفجار، وتكالب الأشرار.
ومن كان اللّه مولاه وناصره فلا خوف عليه، ومن كان اللّه عليه فلا عزّ له ولا قائمة له. [2]
وقوله تعالى: «وقاتلوهمْ حتّى لا تكون فتْنةٌ ويكون الدّين كلّه للّه فإن انْتهوْا فإنّ اللّه بما يعْملون بصيرٌ» .
هو أمر للمسلمين، وبيان لموقفهم الذي يقفونه من المشركين، وهو الجدّ في قتالهم، وأخذهم بالبأساء والضراء حتى تنكسر شوكتهم، وتضعف قوتهم، فلا تكون لهم يد على
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1200، بترقيم الشاملة آليا)
(2) - تفسير السعدي - (ج 1 / ص 321)