[المائدة:44] يَعْنِي الْيَهُودَ {فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة:229] يَعْنِي الْيَهُودَ، {فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [آل عمران:82] لِلْكُفَّارِ كُلِّهَا" [1] "
وعَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة:44] قَالَ: «نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ، وَهِيَ عَلَيْنَا وَاجِبَةٌ» [2]
وعَنْ عَلْقَمَةَ، وَمَسْرُوقٍ: أَنَّهُمَا سَأَلَا ابْنَ مَسْعُودٍ عَنِ الرِّشْوَةِ، فَقَالَ: مِنَ السُّحْتِ. قَالَ: فَقَالَا: أَفِي الْحُكْمِ؟ قَالَ: ذَاكَ الْكُفْرُ. ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة:44] " [3] "
تَقَدَّمَ أَنَّ صُورَةَ السَّبَبِ قَطْعِيَّةُ الدُّخُولِ فِي الْعَامِّ وَقَدْ تَنْزِلُ الْآيَاتُ عَلَى الْأَسْبَابِ الْخَاصَّةِ وَتُوضَعُ مَعَ مَا يُنَاسِبُهَا مِنَ الْآيِ الْعَامَّةِ رِعَايَةً لِنَظْمِ الْقُرْآنِ وَحُسْنِ السِّيَاقِ فَيَكُونُ ذَلِكَ الْخَاصُّ قَرِيبًا مِنْ صُورَةِ السَّبَبِ فِي كَوْنِهِ قَطْعِيَّ الدُّخُولِ فِي الْعَامِّ [4] ،وهذا الأمر وهو كفر النظم الحاكمة بغير ما أنزل الله لا يخفى على الشيخ الألباني كما سيأتي كلامه في تقرير هذا.
2 -قلت: فمن المغالطات الخطيرة التي يقع فيه البعض، تنزيل الأحاديث الواردة في حق أئمة المسلمين على هؤلاء الحكام المرتدين. فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم،قَالَ: «مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَلْيَصْبِرْ، فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ السُّلْطَانِ شِبْرًا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» [5]
وعن رُزَيْقَ بْنِ حَيَّانَ، أَنَّهُ سَمِعَ مُسْلِمَ بْنَ قَرَظَةَ - ابْنَ عَمِّ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ - يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ
(1) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (8/ 460) صحيح
(2) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (8/ 467) صحيح
(3) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (8/ 467) صحيح
(4) - الإتقان في علوم القرآن (1/ 113)
(5) - صحيح البخاري (9/ 47) (7053) وصحيح مسلم (3/ 1478) 56 - (1849)
[ش (كره من أميره شيئا) رأى منه ما يكره وينكر في شرع الله عز وجل أو ما يسيئه هو ويكرهه. (خرج من السلطان) من طاعته. (شبرا) قدر شبر وهو كناية عن عدم الطاعة بأدنى شيء. (جاهلية) كموت أهل الجاهلية من حيث إنهم لم يعرفوا طاعة الإمام]