فهرس الكتاب

الصفحة 3314 من 3472

3 -وقد وقع الشيخ الألباني في هذه المغالطة في تعليقه على العقيدة الطحاوية، فكلام الإمام الطحاوي وكلام الشارح ابن أبي العز هو في حق الإمام المسلم إن فسق أو جار، وليس في حق الكافر. وهذا واضح في كلام الإمام الطحاوي: (وَلَا نَرَى الْخُرُوجَ عَلَى أَئِمَّتِنَا وَوُلَاة أُمُورِنَا، وَإِنْ جَارُوا، وَلَا نَدْعُو عَلَيْهِمْ، وَلَا نَنْزِعُ يَدًا مِنْ طَاعَتِهِمْ، وَنَرَى طَاعَتَهُمْ مِنْ طَاعَة اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَرِيضَة، مَا لَمْ يَأْمُرُوا بِمَعْصِيَة، وَنَدْعُوا لَهُمْ بِالصَّلَاحِ وَالْمُعَافَاة) . [1]

أي أئمة المسلمين فأخذ الشيخ الألباني كلامهما وأنزله في حق حكام المسلمين - في زماننا هذا - الذين لاشك في كفر وردة معظمهم، فأحدث بذلك تلبيسًا خطيرًا.

والشيخ الألباني يقرُّ بكفر الأنظمة التي تحكم المسلمين بغير شريعة الإسلام ومن ذلك قوله:"فقد سمعت كثيرًا منهم يخطب بكل حماسٍ وغيرةٍ إسلامية محمودة ليقرر أن الحاكمية لله وحده، ويضرب بذلك النظم الحاكمة الكافرة، وهذا شيء جميل، وإن كنا الآن لا نستطيع تغييره" [2] هذا كلام الألباني، كذلك فإنه سكت عن تعليق الشيخ أحمد شاكر - في شرح العقيدة الطحاوية - على قول الشارح:"إن الحاكم إن اعتقد أن الحكم بما أنزل الله غير واجب وأنه مخير فيه أو استهان به مع تيقنه أنه حكم الله، فهذا كفر أكبر"علق أحمد شاكر على هذا بقوله: وهذا مثل ما ابتلي به الذين درسوا القوانين الأوربية، من رجال الأمم الإسلامية، ونسائها أيضا!! الذين أشربوا في قلوبهم حبها، والشغف بها، والذب عنها، وحكموا بها، وأذاعوها، بما ربوا من تربية أساسها صنع المبشرين الهدامين أعداء الإسلام. ومنهم من يصرح، ومنهم من يتوارى. ويكادون يكونون سواء. فإنا لله وإنا إليه راجعون [3] .

(1) - أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة -ط وزارة الأوقاف السعودية (ص:377) وأصول الدين عند الإمام أبي حنيفة (ص:569) والتعليقات المختصرة على متن العقيدة الطحاوية (ص:168) والمباحث العقدية المتعلقة بالكبائر ومرتكبها في الدنيا (ص:114) وشرح الطحاوية - ط الأوقاف السعودية (ص:371)

(2) - من كتابه الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام: ص96،97.

(3) - شرح العقيدة الطحاوية: ص323 و324 ط:1404هـ. و دروس في العقيدة - الراجحي (13/ 6، بترقيم الشاملة آليا) وشرح الطحاوية - ط الأوقاف السعودية (ص:304) وشرح الطحاوية في العقيدة السلفية (2/ 261)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت