صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: دَعَانَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَبَايَعْنَاهُ، فَكَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا: «أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا، وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ» ،قَالَ: «إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللهِ فِيهِ بُرْهَانٌ» متفق عليه. [1]
هذا الحديث يقيّد أحاديث الصبر ويخصّصها، فإذا كفر الحاكم وجبت المنازعة والخروج. وإلى هذا التقييد أشار البخاري رحمه الله بإيراده لأحاديث الصبر كأحاديث ابن عباس وابن مسعود السابقة ثم أتبعها بحديث عبادة في نفس الباب [2] .
فطريق الخلاص من كفر الحكام هو الخروج عليهم بالسلاح وهذا واجب إجماعًا عند القدرة، وليس طريق الخلاص مجرد التربية، والشيخ الألباني محجوج بالإجماع الذي نقله القاضي عياض وابن حجر، وإذا وقع الحاكم في الكفر فلا ينظر إلى مفسدة الخروج عليه، إذ لا مفسدة أعظم من فتنة الكفر، قال تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة:217] .
وقد أجمع العلماء على أن حفظ الدين مقدم على حفظ النفس وغيرها من الضرورات الخمس، وقد سبق قريبا قول شيخ الإسلام ابن تيمية:"وذلك أن الله تعالى أباح من قتل النفوس ما يحتاج إليه في صلاح الخلْق كما قال تعالى: (والْفتْنة أكْبر من الْقتْل) أي أن القتل وإن كان فيه شر وفساد ففي فتنة الكفار من الشر والفساد ما هو أكبر منه" [3] .
4 -ما قاله الشيخ في كتابه «الحديث حجة بنفسه» [4] من أن ضرب الأنظمة الكافرة لا نستطيعه الآن، فإنه عند العجز عن الجهاد يجب تحصيل الاستطاعة لقوله تعالى: وَأَعِدُّوا
(1) - صحيح البخاري (9/ 47) (7055) وصحيح مسلم (3/ 1470) 42 - (1709)
[ش (بايعنا) المراد بالمبايعة المعاهدة وهي مأخوذة من البيع لأن كل واحد من المتبايعين كان يمد يده إلى صاحبه وكذا هذه البيعة تكون بأخذ الكف (إلا أن تروا كفرا بواحا) أي جهارا من باح بالشيء يبوح إذا أعلنه (عندكم من الله فيه برهان) أي حجة تعلمونها من دين الله تعالى قال النووي معنى الحديث لا تنازعوا ولا ة الأمور في ولاي تهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرا محققا تعلمونه من قواعد الإسلام فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم وقولوا بالحق حيثما كنتم وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين]
(2) - الباب الثاني من كتاب الفتن في صحيحه.
(3) - مجموع الفتاوى:28/ 355.
(4) - ص:97.