والتربية فقط الذي أسماه الشيخ طريق الخلاص بل الجهاد أيضًا الذي أنكره الشيخ طريقا للخلاص.
8 -ونحن نتفق مع الشيخ في وجوب تغيير ما بالأنفس ليرفع الله تعالى عنا ما نحن فيه من مذلة وهوان .. ولكنا نختلف مع الشيخ في أمور:
* منها اعتباره الخروج المسلح (الجهاد) مخالفا لتغيير ما بالأنفس كما سبق أعلاه.
* وبالتالي قصره تغيير ما بالأنفس على العلم والتربية، .. إنَّ العلم الشرعي والعدالة ليسا من شروط وجوب الجهاد، وأن الجاهل والفاسق مخاطبان بالجهاد تماما كالعالم والصالح، وأن الجهاد الواجب المتعين لا يؤجّل - عند القدرة - لتحصيل ما ليس بشرط لوجوبه، وإذا لم يمكن الجهاد إلا مع أمير فاجر أو عسكر كثير الفجور فالواجب الجهاد معهم لدفع المفسدة الأعظم مفسدة الكافرين، هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة كما قال ابن تيمية:""وَلِهَذَا كَانَ مِنْ أُصُولِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ الْغَزْوُ مَعَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ وَبِأَقْوَامِ لَا خَلَاقَ لَهُمْ كَمَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَّفِقْ الْغَزْوُ إلَّا مَعَ الْأُمَرَاءِ الْفُجَّارِ أَوْ مَعَ عَسْكَرٍ كَثِيرِ الْفُجُورِ؛ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إمَّا تَرْكُ الْغَزْوِ مَعَهُمْ فَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ اسْتِيلَاءُ الْآخَرِينَ الَّذِينَ هُمْ أَعْظَمُ ضَرَرًا فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَإِمَّا الْغَزْوُ مَعَ الْأَمِيرِ الْفَاجِرِ فَيَحْصُلُ بِذَلِكَ دَفْعُ الْأَفْجَرِينَ وَإِقَامَةُ أَكْثَرِ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ؛ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إقَامَةُ جَمِيعِهَا. فَهَذَا هُوَ الْوَاجِبُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَكُلِّ مَا أَشْبَهَهَا؛ بَلْ كَثِيرٌ مِنْ الْغَزْوِ الْحَاصِلِ بَعْدَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ لَمْ يَقَعْ إلَّا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ.""اهـ [1] .
كذلك فإنه إذا لم يمكن جهاد الكافرين إلا مع قوم من المبتدعة، فالواجب الجهاد معهم، ولا نقول لا نجاهد حتى يتركوا البدع بل نجاهد مع المبتدعة وندعوهم مع ذلك إلى التزام السنة قال ابن تيمية:"فَإِذَا تَعَذَّرَ إقَامَةُ الْوَاجِبَاتِ مِنْ الْعِلْمِ وَالْجِهَادِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إلَّا"
(1) - مجموع الفتاوى (28/ 506)