فهرس الكتاب

الصفحة 3331 من 3472

قال تعالى: (هو الّذي بعث في الْأمّيّين رسولًا منْهمْ يتْلو عليْهمْ آياته ويزكّيهمْ ويعلّمهم الْكتاب والْحكْمة وإنْ كانوا منْ قبْل لفي ضلالٍ مبينٍ) (الجمعة:2) فهذه الآيات ومثلها الّتي في البقرة (129) وآل عمران (164) ،تدلّ على أن عنوان البعثة النّبوية هي تحقيق التّزكية في نفوس أتباع الشّريعة المهديّة، والتزكية هي التطهير، وهي البراءة عن النّقائص واجتناب الرّذائل، ومجمل شريعة محمد صلى الله عليه وسلم مجموعة في الآية السّابقة: وهي:

1 -تلاوة الحقّ على النّاس/ البلاغ.

2 -التّزكية / التطهير / التربية.

3 -تعليم الكتاب والسنّة / الفقه.

وقد علم الطالب المبتدئ في ديننا الحقّ أن الإسلام هو استماع الحقّ، ومعرفته والعمل به، أي: استماع - علم - عمل. وهي نفسها المذكورة في الآية تلاوة وتعليم وعمل. وقيام العلم في الإنسان دون العمل مذموم في الكتاب والسّنة، كذلك قيام العمل دون العلم مذموم في الكتاب والسنّة، وأدلة ذلك مبسوطة في كتب العلم المشتهرة.

فما هي التّزكية إذًا كما تقدم؟.إنّها ممارسة الأمر.

ومعنى ذلك أن المتبع لهدي الإسلام هو من تربّى وتزكّى بامتثاله لأمر الله تعالى، ومثاله أنّ من أراد تربية نفسه وتزكيتها فعليه أن يطبق أمر الله تعالى، ومعلوم أن كلّ أمر له أثر تربوي خاصّ به، فللصّلاة أثر تربويّ لا يحدثه الصّيام، كما للصّيام أثرًا تربويا لا تحدثه الصّلاة، وللزّكاة أثر تربويّ لا يحدثه الصيام ولا الصّلاة، وهكذا.

فالتّربية تقع من الإنسان حين يمتثل أمر الله تعالى ويطبّقه في نفسه، ومع أن هذا الكلام مفهوم ومعقول ويكاد يكون من السّذاجة أن نذكره، ولكن ماذا نصنع إن طرح النّاس مفهومًا جديدًا للتربية؟!!.

ما هو المفهوم البدعيّ للتّربية؟.

التّربية في أذهان بعضهم هي مرحلة تسبق تطبيق الأمر. فالمرء يحتاج إلى فترة سابقة حتّى يصل إلى مرحلة ما (اختلف عليها) فيصبح بعد ذلك مربّيًا ليستحقّ بعد ذلك الدّخول في الأمر الإلهي وتطبيقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت