بْنِ الْعَاصِ، وَهُوَ جُنْدٌ مِنَ الْأَجْنَادِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عَمْرٌو، فَرَدَّهُ، وَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: {إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف:4] وَقَالَ: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة:195] قَالَ: فَهَذَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَدْ جَعَلَ لِقَاءَ الْعَدُوِّ بِمِثْلِ مَا طَلَبَ ذَلِكَ الرَّجُلُ لِقَاءَهُمْ عَلَيْهِ مِنَ التَّهْلُكَةِ وَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الَّذِي كَانَ مِنْ عَمْرٍو لَيْسَ فِيهِ إِخْبَارٌ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي فِيهِ نَزَلَتِ الْآيَةُ، وَحَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ فِيهِ الْإِخْبَارُ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي فِيهِ نَزَلَتْ، وَفِي خَبَرِ أَبِي أَيُّوبَ التَّوْقِيفُ عَلَى السَّبَبِ الَّذِي فِيهِ نَزَلَتْ وَهْمٌ فَلَمْ يَعْلَمُوا نُزُولَهَا، وَلَا السَّبَبَ الَّذِي أُرِيدَ بِنُزُولِهَا فِيهِ، إِلَّا مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِتِلَاوَتِهِ إِيَّاهَا عَلَيْهِمْ، وَبِإِخْبَارِهِ إِيَّاهُمُ السَّبَبَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ مِمَّا فِي حَدِيثِهِ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْهُ كَانَ مَا تَأَوَّلَهَا عَلَيْهِ مِمَّا هُوَ لَهُ وَاسِعٌ، إِذْ كَانَتْ مُحْتَمِلَةً لِمَا تَأَوَّلَهَا عَلَيْهِ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ لَتَمَسَّكَ بِهِ، وَلَرَدَّ تَأْوِيلَهُ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَقُلْ فِي تَأْوِيلِهَا خِلَافَهُ، وَالَّذِي يَكُونُ مِمَّنْ يَطْلُبُ فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ، وَتَأَوَّلَ فِي حَدِيثِ عَمْرٍو هَذَا مِمَّا يَطْلُبُ بِهِ النِّكَايَةَ فِي الْعَدُوِّ، وَصَاحِبُهُ مَحْمُودٌ عَلَيْهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ، الَّذِي أَرَادَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ، حَتَّى تَلَا مِنْ أَجْلِهِ الْآيَةَ الَّتِي تَلَاهَا، وَهِيَ: {الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ} [النساء:74] ،وَهِيَ أَجَلُّ الْمَرَاتِبِ وَأَعْلَاهَا، وَقَدْ كَانَ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ مُؤْتَةَ مِثْلُ ذَلِكَ""
فعَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي الَّذِي أَرْضَعَنِي، وَكَانَ أَحَدَ بَنِي مُرَّةَ قَالَ: شَهِدَ مُؤْتَةَ مَعَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، فَرَأَيْتُ جَعْفَرًا حِينَ لَاحَمَهُ الْقِتَالُ، اقْتَحَمَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ شَقْرَاءَ، ثُمَّ عَقَرَهَا، وَقَاتَلَ الْقَوْمَ حَتَّى قُتِلَ، فَكَانَ أَوَّلَ رَجُلٍ عَقَرَ فِي سَبِيلِ اللهِ يَوْمَئِذٍ"قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَذَلِكَ كَانَ مِنْهُ بِحَضْرَةِ مَنْ بَقِيَ مِنَ الْأُمَرَاءِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ، وَهُوَ بِحَضْرَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ، وَبِحَضْرَةِ مَنْ خَلْفَهُ فِي الْقِتَالِ، وَهُوَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ الَّذِي حَمِدَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَسَمَّاهُ لِذَلِكَ: سَيْفَ اللهِ، وَبِحَضْرَةِ مَنْ كَانَ سِوَاهُمَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَلَمْ يُنْكِرُوهُ عَلَيْهِ وَمِمَّا نُحِيطُ عِلْمًا بِهِ: أَنَّهُ قَدْ تَنَاهَى إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ فِعْلِهِ فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَنْهَ الْمُسْلِمِينَ عَنْ"