فهرس الكتاب

الصفحة 3341 من 3472

صَاحِبَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة:195] ""

وعَنْ عَامِرٍ،"أَنَّ الْأَنْصَارَ، كَانَ احْتَبَسَ عَلَيْهِمْ بَعْضُ الرِّزْقِ، وَكَانُوا قَدْ أَنْفَقُوا نَفَقَاتٍ، قَالَ: فَسَاءَ ظَنُّهُمْ وَأَمْسَكُوا. قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة:195] قَالَ: وَكَانَتِ التَّهْلُكَةُ سُوءَ ظَنِّهِمْ وَإِمْسَاكَهُمْ"

وعَنْ قَتَادَةَ، قَوْلِهِ: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة:195] قَالَ: وَكَانَ قَتَادَةُ يُحَدِّثُ أَنَّ [ص:316] الْحَسَنَ حَدَّثَهُ"أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَافِرُونَ وَيَغْزُونَ وَلَا يُنْفِقُونَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، أَوْ قَالَ: لَا يُنْفِقُونَ فِي ذَلِكَ، فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ أَنْ يُنْفِقُوا فِي مَغَازِيهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"

تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (3/ 324)

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ: إِنِ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَمَرَ بِالْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِهِ بِقَوْلِهِ: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [البقرة:195] وَسَبِيلُهُ: طَرِيقُهُ الَّذِي شَرَعَهُ لِعِبَادِهِ وَأَوْضَحَهُ لَهُمْ. وَمَعْنَى ذَلِكَ: وَأَنْفِقُوا فِي إِعْزَازِ دِينِي الَّذِي شَرَعْتُهُ لَكُمْ بِجِهَادِ عَدُوِّكُمُ النَّاصِبِينَ لَكُمُ الْحَرْبَ عَلَى الْكُفْرِ بِي وَنَهَاهُمْ أَنْ يُلْقُوا بِأَيْدِيهِمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ، فَقَالَ: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة:195] وَذَلِكَ مِثَلٌ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلْمُسْتَسْلِمِ لِلْأَمْرِ: أَعْطَى فُلَانٌ بِيَدَيْهِ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ لِلْمُمَكِّنِ مِنْ نَفْسِهِ مِمَّا أُرِيدَ بِهِ أَعْطَى بِيَدَيْهِ. فَمَعْنَى قَوْلِهِ: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة:195] وَلَا تَسْتَسْلِمُوا لِلْهَلَكَةِ فَتُعْطُوهَا أَزِمَّتَكُمْ فَتَهْلِكُوا وَالتَّارِكُ النَّفَقَةَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عِنْدَ وُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهِ مُسْتَسْلِمٌ لِلْهَلَكَةِ بِتَرْكِهِ أَدَاءَ فَرْضِ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ. وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ جَعَلَ أَحَدَ سِهَامِ الصَّدَقَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ الثَّمَانِيَةِ فِي سَبِيلِهِ، فَقَالَ: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} [التوبة:60] إِلَى قَوْلِهِ: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [التوبة:60] فَمَنْ تَرَكَ إِنْفَاقَ مَا لَزِمَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَلَى مَا لَزِمَهُ كَانَ لِلْهَلَكَةِ مُسْتَسْلِمًا وَبِيَدَيْهِ لِلتَّهْلُكَةِ مُلْقِيًا. وَكَذَلِكَ الْآيِسُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ لِذَنْبٍ سَلَفَ مِنْهُ مُلْقٍ بِيَدَيْهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: {وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت