فهرس الكتاب

الصفحة 3343 من 3472

وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (50) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (51) [الأنفال:]

لمّا اقْترب المسْلمون من المشْركين، ولاحظ المشْركون قلّة عدد المسْلمين، اسْتخفّوا بهمْ، وظنّوا أنّهمْ هازموهمْ لا محالة، فقال بعْضهمْ لبعْضٍ: غرّ هؤلاء دينهمْ حتّى أقْدموا على قتال قريْشٍ معْ قلّة عددهمْ وكثْرة عدد عدوّهمْ. ولكنّ النّصْر ليْس بكثْرة العدد، فإنّ منْ يتوكّل على الله، ويسلّم أمْره إليه، فإنّه يكون قد الْتجأ إلى جانبٍ عزيزٍ منيعٍ لا يضام. والله حكيمٌ يعْرف وضْع الأمور في مواضعها، فينْصر منْ يسْتحقّ النّصْر.

ولوْ عاينْت يا محمّد الكفّار حينما تأْتي الملائكة لقبْض أرْواحهمْ، إذًا لرأيْت أمْرًا عظيمًا مهولًا، إذْ يضْربون (يوْم بدْرٍ) وجوههمْ بالسّيوف إذا أقْدموا، ويضْربون أدْبارهمْ إذا ولّوا، ويقولون لهمْ: ذوقوا عذاب الحريق، بسبب كفْركمْ وسوء أعْمالكمْ.

(وقال بعْض المفسّرين إنّ هذه الآية تشْمل أيْضًا حالة موافاة الملائكة الكفّار وهمْ على فراش الموْت لقبْض أرْواحهمْ، ونفوسهمْ ترْفض الخروج، لما تعْلمه ممّا ارْتكبتْه منْ شرورٍ ومآثم في الدّنْيا، ولما تعْلمه ممّا ينْتظرها منْ عذاب الله الشّديد في الآخرة، كما جاء في آيةٍ أخْرى {ولوْ ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيْديهمْ أخرجوا أنْفسكم.}

ويتابع الملائكة حديثهمْ مع الكفّار وهمْ يقْبضون أرْواحهمْ، فيقولون لهمْ: إنّ هذا العذاب الذي ينْزل بكمْ إنّما كان بسبب ما قدّمتْ أيْديكمْ، وما عملْتمْ منْ سيّئاتٍ في حياتكم الدّنْيا، وإنّ الله تعالى لا يظْلم أحدًا منْ خلْقه، وهو الحكم العدْل الذي لا يجوز أبدًا. [1]

الظرف «إذ» متعلق بالفعل «خرجوا» في قوله تعالى: «وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَرًا وَرِئاءَ النَّاسِ» .فالظرف هنا حال من تلك الأحوال التي تلبّس بها خروج المشركين لقتال المسلمين في بدر ..

ففى الحال التي خرج فيها المشركون بطرا ورثاء الناس .. كان هناك المنافقون والذين في قلوبهم مرض يستصغرون شأن المسلمين، ويسلقونهم بألسنة حداد، ويرمونهم بالغرور .. إذ

(1) -.أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1210، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت