فهرس الكتاب

الصفحة 3345 من 3472

قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ»! وقد اختلف في المراد بالخطاب في قوله تعالى: «وَلَوْ تَرى» أهو خطاب خاص للنبى؟ أم هو لكل من شهد المعركة؟ أم هو خطاب عام غير مقيد بشخص أو بوقت، بل هو لكل من يستمع إلى هذا الخطاب؟

والرأى، أنه خطاب عام لكل من استمع أو يستمع إليه. وفى قوله تعالى: «وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ» - ما يسأل عنه؟

لماذا جاء التعبير بنفي الظلم عن الله بصيغة المبالغة «ظلّام» ؟ وهل إذا انتفت المبالغة في الظلم أينتفى معها الظلم نفسه؟

والجواب- والله أعلم- أن صيغة المبالغة هنا إنما تكشف عن وجه البلاء الذي وقع بالمشركين، وأنه بلاء عظيم، وعذاب أعظم، وأن الذي ينظر إليه يجد ألا جريمة توازى هذا العقاب وتتوازن معه، في شدّته، وشناعته، حتى ليخيّل للناظر أن القوم قد ظلموا، وأنه قد بولغ في ظلمهم إلى أبعد حد، فجاء قوله تعالى: «وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ» ليدفع هذا الوهم الذي يقع في نفس من يرى هذا البلاء الذي حلّ بهؤلاء القوم الضّالين، وهو بلاء فوق بلاء، فوق بلاء!! قوله تعالى: «كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ» .الدّأب: الحال والشأن .. أي أن ما فعله الله بهؤلاء المشركين، الذين علوا في الأرض، وبغوا، قد فعله- سبحانه- بأمثالهم ممن علوا وبغوا .. ومن هؤلاء آل فرعون، ومن كان قبلهم من الطّغاة والظالمين- قد أخذهم الله بذنوبهم، ولم يعصمهم من عقاب الله، ما كانوا عليه من جبروت وقوة، فإن قوة الله لا تدفعها قوة، وبأسه لا يردّه بأس: «إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ» .هذا، ويرى بعض المفسرين أن قوله تعالى: «كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ» هو عائد إلى المشركين، لا إلى آل فرعون .. أي أن شأن المشركين كشأن آل فرعون .. قد كفروا مثل كفرهم .. والرأى عندنا أن هذا الوصف عائد على آل فرعون، حيث يبرز من هذا الوصف حال المشبّه به- وهم آل فرعون- على صورة كاملة، يستغنى بها عن وصف المشركين بأية صفة بعد أن ألحقوا بآل فرعون في كل مالهم من صفات، كان الكفر أظهر ألوانها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت