فهرس الكتاب

الصفحة 3394 من 3472

السَّابِعُ: قَصْدُ الْبِقَاعِ، وعن قَزَعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:- وَكَانَ غَزَا مَعَ النبي صلى الله عليه وسلم ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً - قَالَ: سَمِعْتُ أَرْبَعًا مِنَ النبي صلى الله عليه وسلم،فَأَعْجَبْنَنِي، قَالَ:"لاَ تُسَافِرِ المَرْأَةُ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ، وَلاَ صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ: الفِطْرِ وَالأَضْحَى، وَلاَ صَلاَةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلاَ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ، وَلاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى، وَمَسْجِدِي هَذَا" [1] .

الثَّامِنُ: الثُّغُورُ لِلرِّبَاطِ بِهَا وَتَكْثِيرِ سَوَادِهَا لِلذَّبِّ عَنْهَا.

التَّاسِعُ: زِيَارَةُ الإِْخْوَانِ فِي اللَّهِ تَعَالَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم،"أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللهُ لَهُ، عَلَى مَدْرَجَتِهِ، مَلَكًا فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ، قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ"

(1) - صحيح البخاري (3/ 43) (1995) وصحيح مسلم (2/ 975) 415 - (827)

( «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ» ) : جَمْعُ رَحْلٍ، وَهُوَ كَوْرُ الْبَعِيرِ، وَالْمُرَادُ نَفْيُ فَضِيلَةِ شَدِّهَا وَرَبْطِهَا (إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ) : قِيلَ: نَفْيٌ مَعْنَاهُ نَهْيٌ أَيْ: لَا تَشُدُّوا إِلَى غَيْرِهَا لِأَنَّ مَا سِوَى الثَّلَاثَةِ مُتَسَاوٍ فِي الرُّتْبَةِ غَيْرُ مُتَفَاوِتٍ فِي الْفَضِيلَةِ، وَكَانَ التَّرَحُّلُ إِلَيْهِ ضَائِعًا وَعَبَثًا. وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَحْرُمُ شَدُّ الرَّحْلِ إِلَى غَيْرِ الثَّلَاثَةِ وَهُوَ غَلَطٌ، وَفِي الْإِحْيَاءِ: ذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِلَى الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى الْمَنْعِ مِنَ الرِّحْلَةِ لِزِيَارَةِ الْمَشَاهِدِ وَقُبُورِ الْعُلَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَمَا تَبَيَّنَ فِي أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ، بَلِ الزِّيَارَةُ مَأْمُورٌ بِهَا لِخَبَرِ: ( «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ أَلَا فَزُورُوهَا» ) .وَالْحَدِيثُ إِنَّمَا وَرَدَ نَهْيًا عَنِ الشَّدِّ لِغَيْرِ الثَّلَاثَةِ مِنَ الْمَسَاجِدِ لِتَمَاثُلِهَا، بَلْ لَا بَلَدَ إِلَّا وَفِيهَا مَسْجِدٌ، فَلَا مَعْنَى لِلرِّحْلَةِ إِلَى مَسْجِدٍ آخَرَ، وَأَمَّا الْمَشَاهِدُ فَلَا تُسَاوِي بَلْ بَرَكَةُ زِيَارَتِهَا عَلَى قَدْرِ دَرَجَاتِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ، ثُمَّ لَيْتَ شِعْرِي هَلْ يَمْنَعُ هَذَا الْقَائِلُ مِنْ شَدِّ الرَّحْلِ لِقُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ كَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَيَحْيَى، وَالْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ فِي غَايَةِ الْإِحَالَةِ، وَإِذَا جُوِّزَ ذَلِكَ لِقُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءُ فِي مَعْنَاهُمْ، فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ أَغْرَاضِ الرِّحْلَةِ، كَمَا أَنَّ زِيَارَةَ الْعُلَمَاءِ فِي الْحَيَاةِ مِنَ الْمَقَاصِدِ. (مَسْجِدِ الْحَرَامِ) : بِالْجَرِّ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ، وَقِيلَ بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَوَجْهُهُمَا ظَاهِرٌ (وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى) : وَصَفَهُ بِالْأَقْصَى لِبُعْدِهِ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَلَعَلَّ تَقْدِيمَهُ عَلَى الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ لِتَقَدُّمِهِ وُجُودًا (وَمَسْجِدِي هَذَا) : قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: يُرِيدُ بِهِ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ، وَمَزِيَّةُ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ لِكَوْنِهَا أَبْنِيَةَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ وَمَسَاجِدَهُمْ. قُلْتُ: وَلِأَنَّ اللَّهَ ذَكَرَهَا فِي كِتَابِهِ الْقَدِيمِ عَلَى وَجْهِ التَّعْظِيمِ وَالتَّكْرِيمِ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَرْجَحِيَّةِ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى} [التوبة: 108] هُوَ الْمَسْجِدُ النَّبَوِيُّ، ثُمَّ مَسْجِدُ قُبَاءٍ تَابِعٌ لِمَسْجِدِهِ، أَوْ مُلْحَقٌ بِهِ اقْتِدَاءً بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا يَأْتِي، وَلَعَلَّهُ إِنَّمَا تَرَكَ ذِكْرَهُ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَيْهِ غَالِبًا. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (2/ 589)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت