فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 3472

أحكامه وأخباره، والأمر بكل مصلحة نافعة للقلوب، والأرواح والأبدان من إخلاص الدين لله وحده، ومحبة الله وعبادته، والأمر بمكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، والأعمال الصالحة والآداب النافعة، والنهي عن كل ما يضاد ذلك ويناقضه من الأخلاق والأعمال السيئة المضرة للقلوب والأبدان والدنيا والآخرة. فأرسله الله بالهدى ودين الحق {ليظْهره على الدّين كلّه ولوْ كره الْمشْركون} أي: ليعليه على سائر الأديان بالحجة والبرهان، والسيف والسنان، وإن كره المشركون ذلك، وبغوا له الغوائل، ومكروا مكرهم، فإن المكر السيئ لا يضر إلا صاحبه، فوعد الله لا بد أن ينجزه، وما ضمنه لا بد أن يقوم به. [1]

وقال تعالى: {هو الّذي أرْسل رسوله بالْهدى ودين الْحقّ ليظْهره على الدّين كلّه وكفى باللّه شهيدًا} (28) سورة الفتح

والله تعالى هو الذي أرْسل رسوله بالهدى ودين الإسْلام، ليجْعل الإسْلام - وهو دين الحقّ - ظاهرًا على جميع الأدْيان في الأرْض، وقدْ وعد رسوله بدخول المسْجد الحرام مع أصْحابه، وهمْ آمنون، فحقق الله ذلك الوعْد، وسيحقق وعْده لرسوله بأنّه تعالى سيظْهر الإسْلام على سائر الأدْيان، وهو تعالى شاهدٌ على ذلك، ولنْ يخْلف الله وعْده أبدًا. [2]

أي الذي جعل من دون ذلك فتحا قريبا، هو الله سبحانه، الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق، ليكون على يديه تبليغ هذا الدين، الذي سيجعله الله فوق كلّ دين .. وهذا وعد من الله سبحانه، وكفى بالله شهيدا على هذا الوعد الذي لن يخلف أبدا .. [3]

{هو الّذي أرْسل رسوله بالْهدى} الذي هو العلم النافع، الذي يهدي من الضلالة، ويبين طرق الخير والشر. {ودين الْحقّ} أي: الدين الموصوف بالحق، وهو العدل والإحسان والرحمة. وهو كل عمل صالح مزك للقلوب، مطهر للنفوس، مرب للأخلاق، معل

(1) - تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص:335)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:4490، بترقيم الشاملة آليا)

(3) - التفسير القرآني للقرآن (13/ 428)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت