فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 3472

والْحرّ. وقال مالكٌ فيما رواه عنْه ابْن الْقاسم وأشْهب ومحمّد بْن الْحارث بْن زنْجويْه: إنّها أرْبعة دنانير على أهْل الذّهب وأرْبعون درْهمًا على أهْل الْورق، الْغنيّ والْفقير سواءٌ ولوْ كان مجوسيًّا. لا يزاد ولا ينْقص على ما فرض عمر لا يؤْخذ منْهمْ غيْره. وقدْ قيل: إنّ الضّعيف يخفّف عنْه بقدْر ما يراه الْإمام. وقال ابْن الْقاسم: لا ينْقص منْ فرْض عمر لعسْرٍ ولا يزاد عليْه لغنًى. قال أبو عمر: ويؤْخذ منْ فقرائهمْ بقدْر ما يحْتملون ولوْ درْهمًا. وإلى هذا رجع مالكٌ. وقال أبو حنيفة وأصْحابه ومحمّد بْن الْحسن وأحْمد بْن حنْبلٍ: اثْنا عشر، وأرْبعةٌ وعشْرون، وأرْبعون. قال الثّوْريّ: جاء عنْ عمر بْن الْخطّاب في ذلك ضرائب مخْتلفةٌ، فللْوالي أنْ يأْخذ بأيّها شاء، إذا كانوا أهْل ذمّةٍ. وأمّا أهْل الصّلْح فما صولحوا عليْه لا غيْر.

الْخامسة- قال علماؤنا رحْمة اللّه عليْهمْ: والّذي دلّ عليْه الْقرْآن أنّ الْجزْية تؤْخذ من الرّجال الْمقاتلين، لأنّه تعالى قال:"قاتلوا الّذين"إلى قوْله:"حتّى يعْطوا الْجزْية"فيقتضي ذلك وجو بها على منْ يقاتل. ويدلّ على أنّه ليْس على الْعبْد وإنْ كان مقاتلًا، لأنّه لا مال له، ولأنّه تعالى قال:"حتّى يعْطوا".ولا يقال لمنْ لا يمْلك حتّى يعْطي. وهذا إجْماعٌ من الْعلماء على أنّ الْجزْية إنّما توضع على جماجم الرّجال الْأحْرار الْبالغين، وهم الّذين يقاتلون دون النّساء والذّرّيّة والْعبيد والْمجانين الْمغْلوبين على عقولهمْ والشّيْخ الْفاني. واخْتلف في الرّهْبان، فروى ابْن وهْبٍ عنْ مالكٍ أنّها لا تؤْخذ منْهمْ. قال مطرّفٌ وابْن الْماجشون: هذا إذا لمْ يترهّبْ بعْد فرْضها فإنْ فرضتْ ثمّ ترهّب لمْ يسْقطْها ترهّبه.

السّادسة- إذا أعْطى أهْل الْجزْية الْجزْية لمْ يؤخذ منهم شي من ثمار هم ولا تجارتهمْ ولا زروعهمْ إلّا أنْ يتّجروا في بلادٍ غيْر بلادهم الّتي أقرّوا فيها وصولحوا عليها. فإن خرجوا تجّارًا عنْ بلادهم الّتي أقرّوا فيها إلى غير ها أخذ منْهم الْعشْر إذا باعوا ونضّ ثمن ذلك بأيْديهمْ ولوْ كان ذلك في السّنة مرارًا إلّا في حمْلهم الطّعام الْحنْطة والزّيْت إلى الْمدينة ومكّة خاصّةً، فإنّه يؤْخذ منْهمْ نصْف الْعشْر على ما فعل عمر. ومنْ أهْل الْمدينة منْ لا يرى أنْ يؤْخذ منْ أهْل الذّمّة الْعشْر في تجارتهمْ إلّا مرّةً في الْحوْل، مثْل ما يؤْخذ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت