فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 3472

منْ مجوس الْبحْريْن الْجزْية، وأقرّهمْ على مجوسيّتهمْ، وعامل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوْمئذٍ على الْبحْريْن الْعلاء بْن الْحضْرميّ، وفعله بعْد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكْرٍ وعمر وعثْمان. وروى معْمر عنْ الزّهْريّ: أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم صالح أهْل الْأوْثان على الْجزْية إلّا منْ كان منْهمْ منْ الْعرب وروى الزّهْريّ عنْ سعيد بْن الْمسيّب: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الْجزْية منْ مجوس هجر، وأنّ عمر بْن الْخطّاب أخذها منْ مجوس السّواد، وأنّ عثْمان أخذها منْ برْبر.

وفي هذه الْأخْبار أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أخذ الْجزْية منْ الْمجوس، وفي بعْضها أنّه أخذها منْ عبدة الْأوْثان منْ غيْر الْعرب، ولا نعْلم خلافًا بيْن الْفقهاء في جواز أخْذ الْجزْية منْ الْمجوس. وقدْ نقلتْ الْأمّة أخْذ عمر بْن الْخطّاب الْجزْية منْ مجوس السّواد، فمنْ النّاس منْ يقول إنّما أخذها لأنّ الْمجوس أهْل كتابٍ، ويحْتجّ في ذلك بما روى سفْيان بْن عييْنة عنْ أبي سعيدٍ عنْ نصْر بْن عاصمٍ عنْ على أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم وأبا بكْرٍ وعمر وعثْمان أخذوا الْجزْية منْ الْمجوس، وقال عليٌّ: أنا أعْلم النّاس بهمْ كانوا أهْل كتابٍ يقْرءونه وأهْل علْمٍ يدْرسونه فنزع ذلك منْ صدورهمْ. وقدْ ذكرْنا فيما تقدّم منْ الدّلالة على أنّهمْ ليْسوا أهْل كتابٍ منْ جهة الْكتاب والسّنّة. وأمّا ما روي عنْ عليٍّ في ذلك أنّهمْ كانوا أهْل كتابٍ، فإنّه إنْ صحّتْ الرّواية فإنّ الْمراد أنّ أسْلافهمْ كانوا أهْل كتابٍ لإخْباره بأنّ ذلك نزع منْ صدورهمْ، فإذًا ليْسوا أهْل كتابٍ في هذا الْكتاب. ويدلّ على أنّهمْ ليْسوا أهْل كتابٍ ما روي في حديث الْحسن بْن محمّدٍ أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال في مجوس الْبحْريْن:"إنّ منْ أبى منْهمْ الْإسْلام ضربتْ عليْه الْجزْية، ولا تؤْكل لهمْ ذبيحةٌ، ولا تنْكح لهمْ امْرأةٌ"،ولوْ كانوا أهْل كتابٍ لجاز أكْل ذبائحهمْ، ومناكحة نسائهمْ; لأنّ اللّه تعالى قدْ أباح ذلك منْ أهْل الْكتاب. ولمّا ثبت أخْذ النّبيّ صلى الله عليه وسلم الْجزْية منْ الْمجوس، وليْسوا أهْل كتابٍ ثبت جواز أخْذها منْ سائر الْكفّار أهْل كتابٍ كانوا أوْ غيْر أهْل كتابٍ إلّا عبدة الْأوْثان منْ الْعرب; لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لمْ يقْبلْ منْهمْ إلّا الْإسْلام أوْ السّيْف، وبقوْله تعالى: {فاقْتلوا الْمشْركين حيْث وجدْتموهمْ} وهذا في عبدة الْأوْثان منْ الْعرب، ويدلّ على جواز أخْذ الْجزْية منْ سائر الْمشْركين سوى مشْركي الْعرب حديث علْقمة بْن مرْثدٍ عنْ ابْن بريْدة عنْ أبيه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث سريّةً قال:"إذا لقيتمْ عدوّكمْ منْ الْمشْركين فادْعوهمْ إلى شهادة أنْ لا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت