ما روي في بعْض أخْبار معاذٍ أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أمره أنْ يأْخذ منْ كلّ حالمٍ أوْ حالمةٍ دينارًا، ولا خلاف أنّ الْمرْأة لا تؤْخذ منْها الْجزْية إلّا أنْ يقع الصّلْح عليْه. وروى أبو عبيْد عنْ جريرٍ عنْ منْصورٍ عنْ الْحكم قال: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى معاذٍ، وهو بالْيمن:"إنّ في الْحالم والْحالمة دينارًا أوْ عدْله منْ الْمعافر".قال أبو عبيْد: وحدّثنا عثْمان بْن صالحٍ عنْ عبْد اللّه بْن لهيعة عنْ أبي الْأسْود عنْ عرْوة بْن الزّبيْر قال: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهْل الْيمن:"إنّه منْ كان على يهوديّةٍ أوْ نصْرانيّةٍ فإنّه لا ينْقل عنْها وعليْه الْجزْية وعلى كلّ حالمٍ ذكرٍ أوْ أنْثى عبْدٍ أوْ أمةٍ دينارٌ أوْ قيمته منْ الْمعافر"،ويدلّ على أنّ الْجزْية على الطّبقات الثّلاث أنّ خراج الْأرضين جعل على مقْدار الطّاقة، واخْتلف بحسب اخْتلافها في الْأرْض وغلّتها، فجعل على بعْضها قفيزًا ودرْهمًا وعلى بعْضها خمْسة دراهم وعلى بعْضها عشرة دراهم فوجب على ذلك أنْ يكون كذلك حكْم خراج الرّءوس على قدْر الْإمْكان والطّاقة، ويدلّ على ذلك قوْل عمر لحذيْفة وعثْمان بْن حنيْفٍ: لعلّكما حمّلْتما أهْل الْأرْض ما لا يطيقون؟ فقالا: بلْ تركْنا لهمْ فضْلًا. وهذا يدلّ على أنّ الاعْتبار بمقْدار الطّاقة، وذلك يوجب اعْتبار حاليْ الْإعْسار، والْيسار. وذكر يحْيى بْن آدم أنّ الْجزْية على مقْدار الاحْتمال بغيْر توْقيتٍ، وهو خلاف الْإجْماع. وحكي عنْ الْحسن بْن صالحٍ أنّه لا تجوز الزّيادة في الْجزْية على وظيفة عمر، ويجوز النّقْصان، وقال غيْره: يجوز الزّيادة، والنّقْصان على حسب الطّاقة. وقدْ روى الْحكم عنْ عمْرو بْن ميْمونٍ أنّه شهد عمر يقول لعثْمان بْن حنيْفٍ: واللّه لئنْ وضعْت عنْ كلّ جريبٍ منْ الْأرْض قفيزًا ودرْهمًا، وعلى كلّ رأْسٍ درْهميْن لا يشقّ ذلك عليْهمْ، ولا يجهدهم قال: وكانتْ ثمانيةً وأرْبعين فجعلها خمْسين. واحْتجّ منْ قال بجواز الزّيادة بهذا الْحديث، وهذا ليْس بمشْهورٍ، ولمْ تثْبتْ به روايةٌ، واحْتجّوا أيْضًا بما روى أبو الْيمان عنْ صفْوان بْن عمْرٍو عنْ عمر بْن عبْد الْعزيز: أنّه فرض على رهْبان الدّيارات على كلٍّ راهبٍ ديناريْن، وهذا عنْدنا على أنّه ذاهبٌ منْ الطّبقة الْوسْطى، فأوْجب ذلك عليْهمْ ما رأى منْ احْتمالهمْ له، كما روى سفْيان بْن عييْنة عنْ ابْن أبي نجيحٍ قال: سألْت مجاهدًا: لم وضع عمر على أهْل الشّام منْ الْجزْية أكْثر ممّا، وضع على أهْل الْيمن؟ قال: للْيسار في تمْييز الطّبقات