وليس كذلك سبيل الكافرين .. إنهم أولياء الباطل، وأتباع الضلال .. ولذلك فهم يقاتلون- حين يقاتلون- لحساب الباطل، وتحت راية الطاغوت .. والطاغوت .. هو مجمع كل شر، وملتقى كل فساد .. إنه الشيطان، كما فسّرته الآية في قوله تعالى: «فقاتلوا أوْلياء الشّيْطان» .. وفى قوله تعالى: «إنّ كيْد الشّيْطان كان ضعيفًا» تثبيت لأقدام المجاهدين في سبيل الله، وتطمين لقلوبهم، وتلويح لهم ببشائر النصر على عدوّهم .. لأنهم على الحق، وفى سبيل الحق يقاتلون، والعدو على طريق الباطل، وتحت راية الباطل يقاتل .. والله سبحانه هو الحقّ، وهو مع الحق، وجند الحق، فالنصر لا يتخلف أبدا عمن يقاتلون في سبيل الله .. «فإنّ حزْب اللّه هم الْغالبون» (22:الحديد) [1] .
قوْله: الّذين آمنوا يقاتلون في سبيل اللّه هذا ترْغيبٌ للْمؤْمنين، وتنْشيطٌ لهمْ بأنّ قتالهمْ لهذا الْمقْصد لا لغيْره والّذين كفروا يقاتلون في سبيل الطّاغوت أيْ: سبيل الشّيْطان، أو الْكهّان، أو الْأصْنام، وتفْسير الطّاغوت هنا بالشّيْطان أوْلى، لقوْله: فقاتلوا أوْلياء الشّيْطان إنّ كيْد الشّيْطان كان ضعيفًا أيْ: مكْره ومكْر من اتّبعه من الْكفّار. [2]
الذين آمنوا يقاتلون في سبيل اللّه لتحقيق منهجه، وإقرار شريعته، وإقامة العدل «بين الناس» باسم اللّه. لا تحت أي عنوان آخر. اعترافا بأن اللّه وحده هو الإله ومن ثم فهو الحاكم:
والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت، لتحقيق مناهج شتى - غير منهج اللّه - وإقرار شرائع شتى - غير شريعة اللّه - وإقامة قيم شتى - غير التي أذن بها اللّه - ونصب موازين شتى غير ميزان اللّه! ويقف الذين آمنوا مستندين إلى ولاية اللّه وحمايته ورعايته.
ويقف الذين كفروا مستندين إلى ولاية الشيطان بشتى راياتهم، وشتى مناهجهم، وشتى شرائعهم، وشتى طرائقهم، وشتى قيمهم، وشتى موازينهم ... فكلهم أولياء الشيطان.
ويأمر اللّه الذين آمنوا أن يقاتلوا أولياء الشيطان ولا يخشوا مكرهم ولا مكر الشيطان: «فقاتلوا أوْلياء الشّيْطان، إنّ كيْد الشّيْطان كان ضعيفًا» .
(1) - التفسير القرآني للقرآن (3/ 836)
(2) - فتح القدير للشوكاني (1/ 562)