فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 3472

هو الخير، وما نهاهم هو الشر، وأنهم يتعرضون للخسارة حين لا يتبعون أمره ولا ينتهون عما نهاهم عنه .. فالتعقيب بشطريه يحمل معنى التهديد والتحذير في المقام .. [1]

ــــــــــــ

وقال تعالى: {إنّما ذلكم الشّيْطان يخوّف أوْلياءه فلا تخافوهمْ وخافون إن كنتم مّؤْمنين} (175) سورة آل عمران

يبيّن الله تعالى للْمؤْمنين، أنّ الشّيْطان هو الذي يخوّفكمْ منْ أوْليائه المشْركين، ويوهمكمْ أنّهمْ ذوو بأْسٍ وقوّةٍ، وهو الذي قال لكمْ إنّ النّاس قدْ جمعوا لكمْ فاخْشوْهمْ، فلا تخافوا أوْلياء الشّيْطان، وتوكّلوا على الله، والْجؤوا إليه إنْ كنْتمْ مؤْمنين حقًّا، فإنّه كافيكمْ إيّاهمْ، وناصركمْ عليْهمْ. وخافوه هو فهو القادر على النّصْر وعلى الخذْلان، وعلى الضّرّ والنّفْع [2] .

لقد سكنت لذلك أفئدة المؤمنين واطمأنت، وسار النبي بأصحابه حتى نزل بدرا .. وخرج أبو سفيان فيمن اجتمع له، فلما علم أن النبىّ ينتظره بالمسلمين في بدر، قفل راجعا ..

وانتظر النبىّ هناك بالمسلمين أياما، حتى انفضّت السوق التي كانت تقام هناك كل عام، وباع المسلمون واشتروا، وعادوا سالمين غانمين، وفى هذا يقول الله تعالى: «فانْقلبوا بنعْمةٍ من اللّه وفضْلٍ لمْ يمْسسْهمْ سوءٌ واتّبعوا رضْوان اللّه واللّه ذو فضْلٍ عظيمٍ» .

وفى قوله: «الّذين قال لهم النّاس إنّ النّاس قدْ جمعوا لكمْ» نجد في التعبير عن المرجفين بهذا القول، والمهوّلين له، بكلمة «الناس» تحقيرا لهم، وبألّا صفة لهم في الناس إلا أنهم على صورة الآدميين، وأنهم والمشركين من قريش على مستوى واحد من الكفر والشرك، إذ عبّر عنهم القرآن بلفظ «الناس» أيضا .. «إنّ النّاس قدْ جمعوا لكمْ» .. وفى قوله تعالى: «إنّما ذلكم الشّيْطان يخوّف أوْلياءه» إشارة عامة تشمل هؤلاء الناس، الذين أذاعوا هذا القول وأرجفوا به، فقالوا: «إنّ النّاس قدْ جمعوا لكمْ» كما تشمل المشركين من قريش، وهم: الناس الذين جمعوا لاستئصال المسلمين. فهؤلاء وهؤلاء حزب واحد .. هو

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:440)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:468، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت