فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 3472

تعالى فمبني على العلم، والعدل والقسط، والنور والهدى. {ومنْ أحْسن من اللّه حكْمًا لقوْمٍ يوقنون} فالموقن هو الذي يعرف الفرق بين الحكمين ويميز -بإيقانه- ما في حكم الله من الحسن والبهاء، وأنه يتعين -عقلا وشرعا- اتباعه. واليقين، هو العلم التام الموجب للعمل. [1]

وقال القرطبي:

قوْله تعالى: (وأنْزلْنا إليْك الْكتاب) الْخطاب لمحمّدٍ صلى الله عليه وسلم.و"الْكتاب"الْقرْآن (بالْحقّ) أيْ] هو [بالْأمْر الْحقّ (مصدّقًا) حالٌ (لما بيْن يديْه من الْكتاب) أي من جنس الكتب. (ومهيْمنًا عليْه) أي عاليا عليها ومرْتفعًا. وهذا يدلّ على تأْويل منْ يقول بالتّفْضيل أيْ في كثْرة الثّواب، على ما تقدّمتْ إليْه الْإشارة في"الْفاتحة"وهو اخْتيار ابن الحصار في كتاب شرح السنة له. وقدْ ذكرْنا ما ذكره في كتابنا في شرْح الْأسْماء] الْحسْنى [والْحمْد للّه. وقال قتادة: المهيمن معناه المشاهد. وقيل: الْحافظ. وقال الْحسن: الْمصدّق، ومنْه قوْل الشّاعر:

إنّ الْكتاب مهيْمنٌ لنبيّنا ... والْحقّ يعْرفه ذوو الْألْباب

وقال ابْن عبّاسٍ:"ومهيْمنًا عليْه"أيْ مؤْتمنًا عليْه. قال سعيد بْن جبيْرٍ: الْقرْآن مؤْتمنٌ على ما قبْله من الْكتب، وعن ابْن عبّاسٍ والْحسن أيْضًا: الْمهيْمن الْأمين. قال الْمبرّد: أصْله مؤيْمنٌ أبْدل من الْهمْزة هاءٌ، كما قيل في أرقْت الْماء هرقْت، وقاله الزّجّاج أيْضًا وأبو عليٍّ. وقدْ صرف فقيل: هيمن يهين هيْمنةً، وهو مهيْمنٌ بمعْنى كان أمينًا. الْجوْهريّ: هو منْ آمن غيْره من الْخوْف، وأصْله أأْمن فهو مؤأْمنٌ بهمْزتيْن، قلبت الْهمْزة الثّانية ياءً كراهةً لاجْتماعهما فصار مؤيْمنٌ، ثمّ صيّرت الْأولى هاءً كما قالوا: هراق الْماء وأراقه، يقال منْه: هيْمن على الشّيْء يهيْمن إذا كان له حافظًا، فهو مهيْمنٌ، عنْ أبي عبيْدٍ. وقرأ مجاهدٌ وابْن محيْصنٍ:"ومهيْمنًا عليْه"بفتْح الْميم. قال مجاهدٌ: أيْ محمّدٌ صلى الله عليه وسلم مؤْتمنٌ على الْقرْآن. قوْله تعالى: (فاحْكمْ بيْنهمْ بما أنْزل اللّه) يوجب الْحكْم، فقيل: هذا نسْخٌ للتّخْيير في قوْله:"فاحْكمْ بيْنهمْ أوْ أعْرضْ عنْهمْ"وقيل: ليْس هذا وجوبًا، والْمعْنى: فاحْكمْ بيْنهمْ إنْ شئْت، إذْ لا يجب عليْنا

(1) - تفسير السعدي - (ج 1 / ص 234)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت