فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 3472

وفتْح الْميم، وهي راجعةٌ إلى معْنى قراءة الْجماعة إذْ ليْس الْمراد نفْس الْحكم، وإنّما الْمراد الْحكْم، فكأنّه قال: أفحكْم حكم الْجاهليّة يبْغون. وقدْ يكون الْحكم والْحاكم في اللّغة واحدًا وكأنّهمْ يريدون الْكاهن وما أشْبهه منْ حكّام الْجاهليّة، فيكون الْمراد بالْحكْم الشّيوع والْجنْس، إذْ لا يراد به حاكمٌ بعيْنه، وجاز وقوع الْمضاف جنْسًا كما جاز في قوْلهمْ: منعتْ مصْر إرْدبّها، وشبْهه. وقرأ ابْن عامرٍ"تبْغون"بالتّاء، الْباقون بالياء. وقوله تعالى: (ومنْ أحْسن من اللّه حكْمًا لقوْمٍ يوقنون) هذا اسْتفْهامٌ على جهة الْإنْكار بمعْنى: لا أحد أحسن، فهذا ابتداء وخبر. و"حكْمًا"نصب على الْبيان. [لقوْله] "لقوْمٍ يوقنون"أيْ عند قوم يوقنون. [1]

وقال الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله:

قال: (الذي نحن فيه اليوم هو هجر لأحكام الله عامة بلا استثناء، وإيثار أحكام غير حكمه في كتابه وسنة نبيه، وتعطيل لكل ما في شريعة الله، بل بلغ الأمر مبلغ الاحتجاج على تفضيل أحكام القانون الموضوع على أحكام الله المنزلة، وادعاء المحتجين لذلك بأن أحكام الشريعة إنما نزلت لزمان غير زماننا، ولعلل وأسباب انقضت، فسقطت الأحكام كلها بانقضائها) [2] .

وقال عن تعلق أهل الأهواء بكلام التابعي أبي مجْلز السدوسي السابق: (اللهم إني أبرأ إليك من الضلالة، وبعد، فإن أهل الريب والفتن ممن تصدروا للكلام في زماننا هذا، قد تلمس المعذرة لأهل السلطان في ترك الحكم بما أنزل الله، وفي القضاء في الدماء، والأعراض، والأموال، بغير شريعة الله التي أنزلها في كتابه، وفي اتخاذهم قانون الكفر شريعة في بلاد الإسلام، فلما وقف على هذين الخبرين اتخذهما رأيًا يرى به صواب القضاء في الأموال والأعراض والدماء بغير ما أنزل الله، وأن مخالفة شريعة الله في القضاء العام لا تكفر الراضي بها والعامل بها) .

(1) - تفسير القرطبي (6/ 209)

(2) - عمدة التفسير لابن كثير ج4/ 157

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت