فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 3472

لم ينتقل رسولنا صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى إلا بعد أن أكمل الله على يديه الدين، وأتم علينا النعمة، فتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، وحذرنا من الالتفات إلى غيرها ولو كان موافقًا لشرعنا، مهما كانت منزلة الملتفت إلى غيره.

وعنْ خالد بْن عرْفطة قال: «كنْت جالسًا عنْد عمر إذْ أتى برجلٍ منْ عبْد الْقيْس مسْكنه بالسّوس، فقال له عمر: أنْت فلان ابْن فلان الْعبْديّ؟ قال: نعمْ. فضربه بعصًا معه، فقال الرّجل: مالي يا أمير الْمؤْمنين؟ فقال له عمر: اجْلسْ، فجلس، فقرأ عليْه (بسْم اللّه الرّحْمن الرّحيم {الر تلْك آيات الْكتاب الْمبين - إنّا أنْزلْناه قرْآنًا عربيًّا لعلّكمْ تعْقلون - نحْن نقصّ عليْك أحْسن الْقصص بما أوْحيْنا إليْك هذا الْقرْآن وإنْ كنْت منْ قبْله لمن الْغافلين} [يوسف:1 - 3] فقرأها عليْه ثلاثًا وضربه ثلاثًا، فقال الرّجل: مالي يا أمير الْمؤْمنين؟ فقال: أنْت الّذي نسخْت كتب دانْيال؟ قال: مرْني بأمْرك أتّبعه. قال: انْطلقْ فامْحه بالْحميم والصّوف الْأبْيض، ثمّ لا تقْرأْه أنْت ولا تقْرئْه أحدًا من النّاس، فلئنْ بلغني عنْك أنّك قرأْته أوْ أقرأْته أحدًا من النّاس لأنْهكنّك عقوبةً، ثمّ قال له: اجْلسْ، فجلس بيْن يديْه. قال: انْطلقْت أنا فانْتسخْت كتابًا منْ أهْل الْكتاب ثمّ جئْت به في أديمٍ، فقال لي رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم:"ما هذا الّذي في يدك يا عمر؟"فقلْت: يا رسول اللّه، كتابٌ نسخْته لنزْداد علْمًا إلى علْمنا، فغضب رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - حتّى احْمرّتْ وجنتاه، ثمّ نودي بالصّلاة جامعةٌ، فقالت الْأنْصار: أغْضب نبيّكمْ - صلى الله عليه وسلم -؟ السّلاح السّلاح، فجاءوا حتّى أحْدقوا بمنْبر رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فقال:"يا أيّها النّاس، إنّي قدْ أوتيت جوامع الْكلم وخواتمه، واخْتصر لي اخْتصارًا، ولقدْ أتيْتكمْ بها بيْضاء نقيّةً، فلا تتهوّكوا، ولا يغْرنّكم الْمتهوّكون".قال عمر: فقمْت فقلْت: رضيت باللّه ربًّا، وبالْإسْلام دينًا، وبك رسولًا. ثمّ نزل رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - [1]

وعنْ أبي الدّرْداء قال: «جاء عمر بجوامع من التّوْراة إلى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول اللّه، جوامع من التّوْراة أخذْتها منْ أخٍ لي منْ بني زريْقٍ، فتغيّر وجْه رسول اللّه، فقال

(1) - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (1/ 182) (857) وإتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة (1/ 249) (377) فيه ضعف -المتهوِّكون: المتحيِّرون المتهوِّرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت