فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 3472

يميلون إلى التحاكم لغير شريعة اللّه أو يصدون حين يدعون إلى التحاكم إليها .. إنما يقبل مثل هذا في مجتمع لا إسلام له ولا إيمان. وكل ما له من الإيمان زعم كزعم هؤلاء وكل ما له من الإسلام دعوى وأسماء! أو قد تصيبهم المصيبة من ظلم يقع بهم نتيجة التحاكم إلى غير نظام اللّه العادل ويعودون بالخيبة والندامة من الاحتكام إلى الطاغوت في قضية من قضاياهم. أو قد تصيبهم المصيبة ابتلاء من اللّه لهم. لعلهم يتفكرون ويهتدون ..

وأياما كان سبب المصيبة فالنص القرآني، يسأل مستنكرا: فكيف يكون الحال حينئذ! كيف يعودون إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم: «يحْلفون باللّه إنْ أردْنا إلّا إحْسانًا وتوْفيقًا» ...

إنها حال مخزية .. حين يعودون شاعرين بما فعلوا ... غير قادرين على مواجهة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بحقيقة دوافعهم. وفي الوقت ذاته يحلفون كاذبين: أنهم ما أرادوا بالتحاكم إلى الطاغوت - وقد يكون هنا هو عرف الجاهلية - إلا رغبة في الإحسان والتوفيق! وهي دائما دعوى كل من يحيدون عن الاحتكام إلى منهج اللّه وشريعته: أنهم يريدون اتقاء الإشكالات والمتاعب والمصاعب، التي تنشأ من الاحتكام إلى شريعة اللّه! ويريدون التوفيق بين العناصر المختلفة والاتجاهات المختلفة والعقائد المختلفة .. إنها حجة الذين يزعمون الإيمان - وهم غير مؤمنين - وحجة المنافقين الملتوين .. هي هي دائما وفي كل حين! واللّه - سبحانه - يكشف عنهم هذا الرداء المستعار. ويخبر رسوله - صلى الله عليه وسلم -،أنه يعلم حقيقة ما تنطوي عليه جوانحهم. ومع هذا يوجهه إلى أخذهم بالرفق، والنصح لهم بالكف عن هذا الالتواء: «أولئك الّذين يعْلم اللّه ما في قلوبهمْ. فأعْرضْ عنْهمْ وعظْهمْ، وقلْ لهمْ في أنْفسهمْ قوْلًا بليغًا» ..

أولئك الذين يخفون حقيقة نواياهم وبواعثهم ويحتجون بهذه الحجج، ويعتذرون بهذه المعاذير. واللّه يعلم خبايا الضمائر ومكنونات الصدور .. ولكن السياسة التي كانت متبعة - في ذلك الوقت - مع المنافقين كانت هي الإغضاء عنهم، وأخذهم بالرفق، واطراد الموعظة والتعليم .. والتعبير العجيب: «وقلْ لهمْ .. في أنْفسهمْ .. قوْلًا بليغًا» .تعبير مصور .. كأنما القول يودع مباشرة في الأنفس، ويستقر مباشرة في القلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت