فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 3472

اللّه، يرفض ألوهية اللّه وخصائصها في جانب، ويدعي لنفسه هو حق الألوهية وخصائصها في جانب آخر .. وماذا يكون الكفر إن لم يكن هو هذا وذاك؟

وما قيمة دعوى الإيمان أو الإسلام باللسان، والعمل - وهو أقوى تعبيرا من الكلام - ينطق بالكفر أفصح من اللسان؟! إن المماحكة في هذا الحكم الصارم الجازم العام الشامل، لا تعني إلا محاولة التهرب من مواجهة الحقيقة.

والتأويل والتأول في مثل هذا الحكم لا يعني إلا محاولة تحريف الكلم عن مواضعه .. وليس لهذه المماحكة من قيمة ولا أثر في صرف حكم اللّه عمن ينطبق عليهم بالنص الصريح الواضح الأكيد.

وبعد بيان هذا الأصل القاعدي في دين اللّه كله، يعود السياق، لعرض نماذج من شريعة التوراة التي أنزلها اللّه ليحكم بها النبيون والربانيون والأحبار للذين هادوا - بما استحفظوا من كتاب اللّه وكانوا عليه شهداء: «وكتبْنا عليْهمْ فيها: أنّ النّفْس بالنّفْس، والْعيْن بالْعيْن، والْأنْف بالْأنْف، والْأذن بالْأذن، والسّنّ بالسّنّ، والْجروح قصاصٌ» ..

وقد استبقيت هذه الأحكام التي نزلت بها التوراة في شريعة الإسلام، وأصبحت جزءا من شريعة المسلمين، التي جاءت لتكون شريعة البشرية كلها إلى آخر الزمان. وإن كانت لا تطبق إلا في دار الإسلام، لاعتبارات عملية بحتة حيث لا تملك السلطة المسلمة أن تطبقها فيما وراء حدود دار الإسلام. وحيثما كان ذلك في استطاعتها فهي مكلفة تنفيذها وتطبيقها، بحكم أن هذه الشريعة عامة للناس كافة، للأزمان كافة، كما أرادها اللّه.

ثم يمضي السياق في بيان اطراد هذا الحكم العام فيما بعد التوراة: «وقفّيْنا على آثارهمْ بعيسى ابْن مرْيم، مصدّقًا لما بيْن يديْه من التّوْراة. وآتيْناه الْإنْجيل فيه هدىً ونورٌ، ومصدّقًا لما بيْن يديْه من التّوْراة، وهدىً وموْعظةً للْمتّقين. ولْيحْكمْ أهْل الْإنْجيل بما أنْزل اللّه فيه، ومنْ لمْ يحْكمْ بما أنْزل اللّه فأولئك هم الْفاسقون» ..

فقد آتى اللّه عيسى بن مريم الإنجيل، ليكون منهج حياة، وشريعة حكم .. ولم يتضمن الإنجيل في ذاته تشريعا إلا تعديلات طفيفة في شريعة التوراة. وقد جاء مصدقا لما بين يديه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت