فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 3472

جنّات النّعيم. ولوْ أنّهمْ أقاموا التّوْراة والْإنْجيل، وما أنْزل إليْهمْ منْ ربّهمْ، لأكلوا منْ فوْقهمْ ومنْ تحْت أرْجلهمْ» ..

كما تقرر صفة المسلم الذي يختاره اللّه لدينه، ويمنحه هذا الفصل العظيم في اختياره لهذا الدور الكبير:

«يا أيّها الّذين آمنوا منْ يرْتدّ منْكمْ عنْ دينه فسوْف يأْتي اللّه بقوْمٍ يحبّهمْ ويحبّونه، أذلّةٍ على الْمؤْمنين أعزّةٍ على الْكافرين، يجاهدون في سبيل اللّه ولا يخافون لوْمة لائمٍ .. ذلك فضْل اللّه يؤْتيه منْ يشاء واللّه واسعٌ عليمٌ» .. وكل هذه التقريرات خطوات في المنهج، وفي صياغة الفرد المسلم، والجماعة المسلمة على الأساس المتين. [1]

إن تهديد من يرتد عن دينه من الذين آمنوا - على هذه الصورة. وفي هذا المقام - ينصرف - ابتداء - إلى الربط بين موالاة اليهود والنصارى وبين الارتداد عن الإسلام. وبخاصة بعد ما سبق من اعتبار من يتولاهم واحدا منهم، منسلخا من الجماعة المسلمة منضما إليهم: «ومنْ يتولّهمْ منْكمْ فإنّه منْهمْ» .. وعلى هذا الاعتبار يكون هذا النداء الثاني في السياق توكيدا وتقريرا للنداء الأول .. يدل على هذا كذلك النداء الثالث الذي يلي هذا النداء والسياق، وهو منصب على النهي عن موالاة أهل الكتاب والكفار، يجمع بينهم على هذا النحو، الذي يفيد أن موالاتهم كموالاة الكفار سواء، وأن تفرقة الإسلام في المعاملة بين أهل الكتاب والكفار، لا تتعلق بقضية الولاء، إنما هي في شئون أخرى لا يدخل فيها الولاء ..

«يا أيّها الّذين آمنوا منْ يرْتدّ منْكمْ عنْ دينه، فسوْف يأْتي اللّه بقوْمٍ يحبّهمْ ويحبّونه، أذلّةٍ على الْمؤْمنين أعزّةٍ على الْكافرين، يجاهدون في سبيل اللّه ولا يخافون لوْمة لائمٍ. ذلك فضْل اللّه يؤْتيه منْ يشاء واللّه واسعٌ عليمٌ» ..

إن اختيار اللّه للعصبة المؤمنة، لتكون أداة القدر الإلهي في إقرار دين اللّه في الأرض، وتمكين سلطانه في حياة البشر، وتحكيم منهجه في أوضاعهم وأنظمتهم، وتنفيذ شريعته في أقضيتهم وأحوالهم، وتحقيق الصلاح والخير والطهارة والنماء في الأرض بذلك المنهج وبهذه

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:1300)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت