فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 3472

القُعود، ولا تفتنى بتعرضى لبنات بنى الأصفر، فإنى لا أَصْبِرُ عنهن، قال تعالى: {أَلا فِى الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ} [التوبة:49] ،أى: وقعوا في فتنة النفاق، وفروا إليها مِن فتنة بناتِ الأصفر.

والمقصود: أن الله سبحانه حكم بين أوليائه وأعدائه بالعدل والإنصاف، ولم يُبرئ أولياءَه من ارتكاب الإثم بالقتالِ في الشهر الحرام، بل أخبر أنه كبير، وأن ما عليه أعداؤه المشركون أكبرُ وأعظمُ مِن مجردِ القتالِ في الشهر الحرام، فهم أحقُّ بالذمِّ والعيبِ والعُقوبَةِ، لا سيما وأولياؤه كانوا متأوِّلين في قتالهم ذلك، أو مقصِّرين نوعَ تقصير يغفِره الله لهم في جنب ما فعلوه مِن التوحيد والطاعات، والهِجرة مع رسوله، وإيثارِ ما عند الله، فهم كما قيل:

وإذَا الحَبِيبُ أَتى بِذَنْبٍ وَاحِدٍ ... جَاءَتْ مَحَاسِنُه بِأَلْفِ شَفِيع

فكيف يُقاس ببغيضٍ عدوٍ جاء بكُلِّ قبيح، ولم يأت بشفيع واحد مِن المحاسن [1] .

وعنْ جنْدب بْن عبْد اللّه،"أن ّرسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رهْطًا وبعث عليْهمْ أبا عبيْدة بْن الْجرّاح أوْ عبيْدة بْن الْحارث، فلمّا ذهب ينْطلق بكى صبابةً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم،فجلس، فبعث عليْهمْ مكانه عبْد اللّه بْن جحْشٍ وكتب له كتابًا وأمره ألا يقْرأ الْكتاب حتّى يبْلغ مكان كذا وكذا، فقال: لا تكْرهنّ أحدًا على السّيْر معك منْ أصْحابك. فلمّا قرأ الْكتاب، اسْترْجع، وقال: سمْعًا وطاعةً للّه ولرسوله. فخبّرهم الْخبر وقرأ عليْهم الْكتاب، فرجع رجلان، ومضى بقيّتهمْ، فلقوا ابْن الْحضْرميّ فقتلوه. ولمْ يدْروا أنّ ذلك الْيوْم منْ رجب أوْ منْ جمادى؟ فقال الْمشْركون للْمسْلمين: قتلْتمْ في الشّهْر الْحرام، فأنْزل اللّه تعالى:"يسْألونك عن الشّهْر الْحرام قتالٌ فيه قلْ قتالٌ فيه كبيرٌ"". [2]

عَنْ بُكَيْرٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَاسْتَفْتَيْتُهُ:"هَلْ يَصْلُحُ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُقَاتِلُوا الْكُفَّارَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ؟ فَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ:"نَعَمْ"قَالَ بُكَيْرٌ: وَقَالَ ذَلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّ ذَلِكَ الْحُكْمَ مَنْسُوخٌ بِمَا نَزَلَ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ"

(1) - زاد المعاد في هدي خير العباد-مؤسسة الرسالة، بيروت [3/ 168]

(2) - تفسير ابن أبي حاتم [2/ 88] (2064) صحيح ... شرح مشكل الآثار [12/ 387]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت