فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 3472

الناس إليكم، وغيرهم من باب أولى وأحرى، فلا تتخذوهم {أوْلياء إن اسْتحبّوا} أي: اختاروا على وجه الرضا والمحبة {الْكفْر على الإيمان} {ومنْ يتولّهمْ منْكمْ فأولئك هم الظّالمون} لأنهم تجرؤوا على معاصي اللّه، واتخذوا أعداء اللّه أولياء، وأصل الولاية: المحبة والنصرة، وذلك أن اتخاذهم أولياء، موجب لتقديم طاعتهم على طاعة اللّه، ومحبتهم على محبة اللّه ورسوله. [1]

وقال الطبري:"يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَبِرَسُولِهِ: لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ بِطَانَةً وَأَصْدِقَاءَ تُفْشُونَ إِلَيْهِمْ أَسْرَارَكُمْ وَتُطْلِعُونَهُمْ عَلَى عَوْرَةِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، وَتُؤْثِرُونَ الْمُكْثَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ عَلَى الْهِجْرَةِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ. {إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ} [التوبة:23] يَقُولُ: إِنِ اخْتَارُوا الْكُفْرَ بِاللَّهِ عَلَى التَّصْدِيقِ بِهِ وَالْإِقْرَارِ بِتَوْحِيدِهِ. {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ} [المائدة:51] يَقُولُ: وَمَنْ يَتَّخِذَهُمْ مِنْكُمْ بِطَانَةً مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيُؤْثِرُ الْمُقَامَ مَعَهُمْ عَلَى الْهِجْرَةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَدَارِ الْإِسْلَامِ {فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة:229] يَقُولُ: فَالَّذِينَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ مِنْكُمْ هُمُ الَّذِينَ خَالَفُوا أَمْرَ اللَّهِ، فَوَضَعُوا الْوَلَايَةَ فِي غَيْرِ مَوْضِعَهَا وَعَصَوُا اللَّهَ فِي أَمْرِهِ. وَقِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ نَزَلَ نَهْيًا مِنَ اللَّهِ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ مُوَالَاةِ أَقْرِبَائِهِمُ الَّذِينَ لَمْ يُهَاجِرُوا مِنْ أَرْضِ الشِّرْكِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ" [2]

وقال ابن كثير رحمه الله:

أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِمُبَايَنَةِ الْكُفَّارِ بِهِ، وَإِنْ كَانُوا آبَاءً أَوْ أَبْنَاءً، وَنَهَى عَنْ مُوَالَاتِهِمْ إِذَا (اسْتَحَبُّوا) أَيْ: اخْتَارُوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ، وَتَوَعَّدَ عَلَى ذَلِكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} الْآيَةَ [الْمُجَادَلَةِ:22] .

وَرَوَى الْحَافِظُ [أَبُو بَكْرٍ] الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: جَعَلَ أَبُو أَبِي عُبَيْدَةَ بن الْجَرَّاحِ يَنْعَتُ لَهُ الْآلِهَةَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَجَعَلَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَحِيدُ عَنْهُ، فَلَمَّا أَكْثَرَ الْجَرَّاحُ

(1) - تفسير السعدي - (ج 1 / ص 332)

(2) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (11/ 383)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت