فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 3472

ثَوَابُ الْآخِرَةِ، كَمَا يَئِسَ مَنْ فِي الْقُبُورِ مِنَ الْكُفَّارِ مِنَ الْخَيْرِ، حِينَ عَايَنُوا الْعَذَابَ وَالْهَوَانَ وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: قَدْ يَئِسَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْيَهُودِ مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ، وَكَرَامَتِهِ لِكُفْرِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم عَلَى عِلْمٍ مِنْهُمْ بِأَنَّهُ لِلَّهِ نَبِيٌّ، كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْهُمْ الَّذِينَ مَضَوْا قَبْلَهُمْ فَهَلَكُوا، فَصَارُوا أَصْحَابَ الْقُبُورِ، وَهُمْ عَلَى مِثْلِ الَّذِي هَؤُلَاءِ عَلَيْهِ مِنْ تَكْذِيبِهِمْ عِيسَى صَلَوَاتُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَغَيْرَهُ مِنَ الرُّسُلِ، مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ إِيَّاهُمْ. وَإِنَّمَا قُلْنَا: ذَلِكَ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بتَأْوِيلِ الْآيَةِ، لِأَنَّ الْأَمْوَاتَ قَدْ يَئِسُوا مِنْ رُجُوعِهِمْ إِلَى الدُّنْيَا، أَوْ أَنْ يُبْعَثُوا قَبْلَ قِيَامِ السَّاعَةِ الْمُؤْمِنُونَ وَالْكُفَّارُ، فَلَا وَجْهَ لِأَنْ يَخُصَّ بِذَلِكَ الْخَبَرِ عَنِ الْكُفَّارِ، وَقَدْ شَرَكَهُمْ فِي الْإِيَاسِ مِنْ ذَلِكَ الْمُؤْمِنُونَ" [1] "

هل يجوز للحاكم أن يبلغ بالتعزير القتل؟

وفي تبصرة الحكام: وَإِذَا قُلْنَا: إنَّهُ يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُجَاوِزَ الْحُدُودَ فِي التَّعْزِيرِ، فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَبْلُغَ بِالتَّعْزِيرِ الْقَتْلَ أَوْ لَا؟ فِيهِ خِلَافٌ، وَعِنْدَنَا يَجُوزُ قَتْلُ الْجَاسُوسِ الْمُسْلِمِ إذَا كَانَ يَتَجَسَّسُ بِالْعَدُوِّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ، وَأَمَّا الدَّاعِيَةُ إلَى الْبِدْعَةِ الْمُفَرِّقُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ.

وَقَالَ بِذَلِكَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ فِي قَتْلِ الدَّاعِيَةِ كَالْجَهْمِيَّةِ وَالرَّوَافِضِ وَالْقَدَرِيَّةِ، وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِقَتْلِ مَنْ لَا يَزُولُ فَسَادُهُ إلَّا بِالْقَتْلِ، وَذَكَرُوا ذَلِكَ فِي اللُّوطِيِّ إذَا كَثُرَ مِنْهُ ذَلِكَ يُقْتَلُ تَعْزِيرًا، وَأَجَازَ ابْنُ الْمَوَّازِ مِنْ أَصْحَابِنَا لِلْمَرْأَةِ إذَا عَلِمَتْ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، فَادَّعَتْ عَلَيْهِ فَأَنْكَرَ وَلَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَخُلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا أَنْ تَقْتُلَهُ إنْ خَفِيَ لَهَا ذَلِكَ وَأَمِنَتْ ظُهُورَهُ كَالْعَادِي وَالْمُحَارَبِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: لَا يَحِلُّ قَتْلُهُ.

فَرْعٌ: وَفِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ قَالَ أَصْبَغُ: وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي إذَا أَحْلَفَ النَّاسَ أَنْ يُحَلِّفَهُمْ قِيَامًا، وَإِذَا ضَرَبَهُمْ فِي الْحُدُودِ كُلِّهَا أَنْ يَضْرِبَهُمْ قُعُودًا، وَيَأْمُرُ الْجَلَّادَ أَنْ لَا يَرْفَعَ يَدَهُ بِالسَّوْطِ جِدًّا وَلَا يُخَفِّفَهَا جِدًّا لَكِنْ وَسَطًا مِنْ ذَلِكَ، وَضَرْبُ الشَّيْخِ وَالشَّابِّ فِي الْحُدُودِ

(1) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (22/ 602)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت