وَلاَ مَوَاثِيقَ، لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ عَنِ الكُفْرِ إِنْ قَاتَلتُمُوهُمْ. (وَمِنْ هَذِهِ الآيَةِ شُرِعَ قَتْلُ مَنْ سَبَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ،وَمَنْ طَعَنَ فِي دِينِ الإِسْلاَمِ) [1] .
وقال السعدي:
يقول تعالى بعدما ذكر أن المعاهدين من المشركين إن استقاموا على عهدهم فاستقيموا لهم على الوفاء: {وإنْ نكثوا أيْمانهمْ منْ بعْد عهْدهمْ} أي: نقضوها وحلوها، فقاتلوكم أو أعانوا على قتالكم، أو نقصوكم، {وطعنوا في دينكمْ} أي: عابوه، وسخروا منه.
ويدخل في هذا جميع أنواع الطعن الموجهة إلى الدين، أو إلى القرآن، {فقاتلوا أئمّة الْكفْر} أي: القادة فيه، الرؤساء الطاعنين في دين الرحمن، الناصرين لدين الشيطان، وخصهم بالذكر لعظم جنايتهم، ولأن غيرهم تبع لهم، وليدل على أن من طعن في الدين وتصدى للرد عليه، فإنه من أئمة الكفر. {إنّهمْ لا أيْمان لهمْ} أي: لا عهود ولا مواثيق يلازمون على الوفاء بها، بل لا يزالون خائنين، ناكثين للعهد، لا يوثق منهم. {لعلّهمْ} في قتالكم إياهم {ينْتهون} عن الطعن في دينكم، وربما دخلوا فيه، ثم حث على قتالهم، وهيج المؤمنين بذكر الأوصاف، التي صدرت من هؤلاء الأعداء، والتي هم موصوفون بها، المقتضية لقتالهم فقال: {ألا تقاتلون قوْمًا نكثوا أيْمانهمْ وهمّوا بإخْراج الرّسول} الذي يجب احترامه وتوقيره وتعظيمه؟ وهم هموا أن يجلوه ويخرجوه من وطنه وسعوا في ذلك ما أمكنهم، {وهمْ بدءوكمْ أوّل مرّةٍ} حيث نقضوا العهد وأعانوا عليكم، وذلك حيث عاونت قريش -وهم معاهدون- بني بكر حلفاءهم على خزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم،وقاتلوا معهم كما هو مذكور مبسوط في السيرة. [2]
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَإِنْ نَقَضَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ عَاهَدْتُمُوهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ عُهُودَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا عَاقَدُوكُمْ، أَنْ لَا يُقَاتِلُوكُمْ وَلَا يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا مِنْ أَعْدَائِكُمْ {وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ} [التوبة:12] يَقُولُ: وَقَدَحُوا فِي دِينِكُمُ الْإِسْلَامِ، فَثَلَمُوهُ وَعَابُوهُ. {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} [التوبة:12] يَقُولُ: فَقَاتِلُوا رُؤَسَاءَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ. {إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ} [التوبة:12]
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1248، بترقيم الشاملة آليا)
(2) - تفسير السعدي - (ج 1 / ص 330)