فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 3472

بِحَسَبِهِ، وَبِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ وِلَايَةِ اللَّهِ. وَاللَّهُ الْمَسْئُولُ الْمَأْمُولُ أَنْ يُمَكِّنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ نَوَاصِي أَعْدَائِهِ الْكَافِرِينَ، وَأَنْ يُعْلِيَ كَلِمَتَهُمْ فِي سَائِرِ الْأَقَالِيمِ، إِنَّهُ جَوَادٌ كَرِيمٌ [1] .

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَبِرَسُولِهِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَاتِلُوا مَنْ وَلِيَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ دُونَ مَنْ بَعُدَ مِنْهُمْ، يَقُولُ لَهُمُ: ابْدَءُوا بِقِتَالِ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ إِلَيْكُمْ دَارًا دُونَ الْأَبْعَدِ فَالْأَبْعَدِ. وَكَانَ الَّذِي يَلُونَ الْمُخَاطَبِينَ بِهَذِهِ الْآيَةِ يَوْمَئِذٍ الرُّومُ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا سُكَّانَ الشَّامِ يَوْمَئِذٍ، وَالشَّامُ كَانَتْ أَقْرَبَ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنَ الْعِرَاقِ. فَأَمَّا بَعْدَ أَنْ فَتْحَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الْبِلَادَ، فَإِنَّ الْفَرْضَ عَلَى أَهْلِ كُلِّ نَاحِيَةٍ قِتَالُ مَنْ وَلِيَهُمْ مِنَ الْأَعْدَاءِ دُونَ الْأَبْعَدِ مِنْهُمْ مَا لَمْ يُضْطَرُّ إِلَيْهِمْ أَهْلُ نَاحِيَةٍ أُخْرَى مِنْ نَوَاحِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ اضْطَرُّوا إِلَيْهِمْ لَزِمَ عَوْنَهُمْ وَنَصْرَهُمْ، لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ. وَلِصِحَّةِ كَوْنِ ذَلِكَ، تَأَوَّلِ كُلِّ مَنْ تَأَوَّلَ هَذِهِ الْآيَةَ أَنَّ مَعْنَاهَا إِيجَابُ الْفَرْضِ عَلَى أَهْلِ كُلِّ نَاحِيَةٍ قِتَالَ مَنْ وَلِيَهُمْ مِنَ الْأَعْدَاءِ. [2]

وفى قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ» - لفت لأنظار المسلمين إلى حماية أنفسهم من خطر العدوّ المساكن لهم، أو الملاصق لمجنمعهم، وذلك لا يكون إلا بأن يدخل هذا العدو في الإسلام، وبصبح بعضا منه، أو أن يقاتله المسلمون حتى يقتلعوا شوكته، أو يوهنوا قوته، فلا يكون يوما من الأيام قادرا على مواجهتهم بالضرّ، أو مبادأتهم بالعدوان، وذلك من شأنه أن يعطى المجتمع الإسلامى أمنا وسلاما واستقرارا في مواطنه، الأمر الذي يتيح لكل فرد فيه أن يعمل، وأن يحسن العمل فيما هو مهيأ له، وراغب فيه ..

-وفى قوله تعالى: «وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ» .. تنبيه إلى ما ينبغى أن يكون عليه المسلمون فيما بينهم وبين الكافرين، فلا بغى ولا عدوان، ولا مجاوزة للحدّ المطلوب لحماية الدعوة الإسلامية، ودفع كيد الكائدين لها .. فإذا تحقق ذلك، فليس وراءه شىء يطلبه المسلمون لذات أنفسهم، أو لانتقام شخصى. بل يجب أن تكون تقوى الله هى

(1) - تفسير ابن كثير ت سلامة (4/ 237)

(2) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (12/ 85)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت