فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 3472

الأْصْل بقاء الْمسْلم على إسْلامه حتّى يقوم الدّليل على خلاف ذلك، لما ورد عن البراء بْن عازبٍ رضي اللّه عنْهما، قال: خطبنا النّبيّ صلى الله عليه وسلم يوْم الأضْحى بعْد الصّلاة، فقال: «منْ صلّى صلاتنا، ونسك نسكنا، فقدْ أصاب النّسك، ومنْ نسك قبْل الصّلاة، فإنّه قبْل الصّلاة ولا نسك له» ،فقال أبو برْدة بْن نيارٍ خال البراء: يا رسول اللّه، فإنّي نسكْت شاتي قبْل الصّلاة، وعرفْت أنّ اليوْم يوْم أكْلٍ وشرْبٍ، وأحْببْت أنْ تكون شاتي أوّل ما يذْبح في بيْتي، فذبحْت شاتي وتغدّيْت قبْل أنْ آتي الصّلاة، قال: «شاتك شاة لحْمٍ» قال: يا رسول اللّه، فإنّ عنْدنا عناقًا لنا جذعةً هي أحبّ إليّ منْ شاتيْن، أفتجْزي عنّي؟ قال: «نعمْ ولنْ تجْزي عنْ أحدٍ بعْدك» [1] .

ويجب قبْل تكْفير أيّ مسْلمٍ النّظر والتّفحّص فيما صدر منْه منْ قوْلٍ أوْ فعْلٍ، فليْس كل قوْلٍ أوْ فعْلٍ فاسدٍ يعْتبر مكفّرًا.

ويجب كذلك على النّاس اجْتناب هذا الأْمْر والْفرار منْه وترْكه لعلمائهمْ لخطره الْعظيم، فعنْ أبي هريْرة رضي اللّه عنْه: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قال الرّجل لأخيه يا كافر، فقدْ باء به أحدهم [2] .

وعنْ أبي ذرٍّ رضي اللّه عنْه أنّه سمع النّبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يرْمي رجلٌ رجلًا بالفسوق، ولا يرْميه بالكفْر، إلّا ارْتدّتْ عليْه، إنْ لمْ يكنْ صاحبه كذلك» [3] .

(1) - صحيح البخاري (2/ 17) (955)

(نسك نسكنا) ضحى مثل ضحيتنا ونسك ذبح والنسيكة الذبحية وجمعها نسك والنسك العبادة أيضا (أصاب النسك) وافق العبادة المطلوبة منه. (شاة لحم) أي فليست أضحية وليس لها ثواب الأضحية بل هي كغيرها مما يذبح عادة للأكل. (عناقا) هي الأنثى من ولد المعز. (جذعة) سقطت أسنانها اللبنية]

(2) - صحيح البخاري (8/ 26) (6103) ا»

(باء به أحدهما) أي إن كان من رماه بالكفر أهلا له فالأمر كذلك وإلا رجع وزر ذلك عليه]

(3) - صحيح البخاري (8/ 15) (6045)

(يرمي) ينسب ويتهم. (بالفسوق) المعصية والخروج عن طاعة الله تعالى (ارتدت عليه) رجعت عليه فكان هو فاسقا أو كافرا. (صاحبه) المرمي والمتهم. (كذلك) كما رماه واتهمه. قال في الفتح تقدم صدره في مناقب قريش بالإسناد المذكور هنا فهو حديث واحد فرقه البخاري حديثين]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت