فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 3472

إذا ارْتدّ الْمسْلم واسْتمرّ كافرًا حتّى موْته كانتْ ردّته محْبطةً للْعمل لقوْله تعالى: {ومنْ يرْتددْ منْكمْ عنْ دينه فيمتْ وهو كافرٌ فأولئك حبطتْ أعْمالهمْ في الدّنْيا والْآخرة وأولئك أصْحاب النّار همْ فيها خالدون} [البقرة:217] .

فإنْ عاد إلى الإْسْلام فمذْهب الْحنفيّة والْمالكيّة أنّه يجب عليْه إعادة الْحجّ وما بقي سببه من الْعبادات لأنّه بالرّدّة صار كالْكافر الأْصْليّ فإذا أسْلم وهو غنيٌّ فعليْه الْحجّ. ولأنّ وقْته متّسعٌ إلى آخر الْعمْر فيجب عليْه بخطابٍ مبْتدأٍ كما يجب عليْه الصّلاة والصّيام والزّكاة للأْوْقات الْمسْتقْبلة، ولأنّ سببه الْبيْت الْمكرّم وهو باقٍ بخلاف غيْره من الْعبادات الّتي أدّاها، لخروج سببها.

وما بقي سببه من الْعبادات كمنْ صلّى الظّهْر مثلًا ثمّ ارْتدّ ثمّ تاب في الْوقْت يعيد الظّهْر لبقاء السّبب وهو الْوقْت.

وذهب الشّافعيّة والْحنابلة إلى أنّه لا يجب عليْه أنْ يعيد عباداته الّتي فعلها في إسْلامه منْ صلاةٍ وحجٍّ وغيْرها، وذلك لأنّه فعلها على وجْهها وبرئتْ ذمّته منْها فلا تعود إلى ذمّته، كديْن الآْدميّ. والْمنْصوص عن الشّافعيّ رحمه اللّه تعالى حبوط ثواب الأْعْمال لا نفْس الأْعْمال [1] .

ب - الْقتْل:

أجْمع الْفقهاء على أنّ منْ تحوّل عنْ دين الإْسْلام إلى غيْره فإنّه، فعنْ عكْرمة، أنّ عليًّا رضي اللّه عنْه، حرّق قوْمًا، فبلغ ابْن عبّاسٍ فقال: لوْ كنْت أنا لمْ أحرّقْهمْ لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «لا تعذّبوا بعذاب اللّه» ولقتلْتهمْ كما قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «منْ بدّل دينه فاقْتلوه» [2] .

وعنْ عكْرمة، قال: أتي عليٌّ رضي اللّه عنْه، بزنادقةٍ فأحْرقهمْ، فبلغ ذلك ابْن عبّاسٍ، فقال: لوْ كنْت أنا لمْ أحْرقْهمْ، لنهْي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تعذّبوا بعذاب اللّه» ولقتلْتهمْ، لقوْل رسول الله صلى الله عليه وسلم: «منْ بدّل دينه فاقْتلوه» [3]

(1) - حاشية ابن عابدين 3/ 303، وحاشية الطحطاوي على الدر المختار 2/ 480، ومواهب الجليل 6/ 282 وما بعدها، ومغني المحتاج 4/ 133، وكشاف القناع 6/ 181.

(2) - صحيح البخاري (4/ 61) (3017)

(3) - صحيح البخاري (9/ 15) (6922)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت