فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 3472

وذلك الميراث، وذلك الاصْطفاء، فضْلٌ عظيمٌ من الله لا يقدّر قدْره. [1]

لما كانت هذه الأمة أكمل الأمم عقولا وأحسنهم أفكارا، وأرقهم قلوبا، وأزكاهم أنفسا، اصطفاهم الله تعالى، واصطفى لهم دين الإسلام، وأورثهم الكتاب المهيمن على سائر الكتب، ولهذا قال: {ثمّ أوْرثْنا الْكتاب الّذين اصْطفيْنا منْ عبادنا} وهم هذه الأمة. {فمنْهمْ ظالمٌ لنفْسه} بالمعاصي، [التي] هي دون الكفر. {ومنْهمْ مقْتصدٌ} مقتصر على ما يجب عليه، تارك للمحرم. {ومنْهمْ سابقٌ بالْخيْرات} أي: سارع فيها واجتهد، فسبق غيره، وهو المؤدي للفرائض، المكثر من النوافل، التارك للمحرم والمكروه.

فكلهم اصطفاه الله تعالى، لوراثة هذا الكتاب، وإن تفاوتت مراتبهم، وتميزت أحوالهم، فلكل منهم قسط من وراثته، حتى الظالم لنفسه، فإن ما معه من أصل الإيمان، وعلوم الإيمان، وأعمال الإيمان، من وراثة الكتاب، لأن المراد بوراثة الكتاب، وراثة علمه وعمله، ودراسة ألفاظه، واستخراج معانيه.

وقوله {بإذْن اللّه} راجع إلى السابق إلى الخيرات، لئلا يغتر بعمله، بل ما سبق إلى الخيرات إلا بتوفيق الله تعالى ومعونته، فينبغي له أن يشتغل بشكر الله تعالى على ما أنعم به عليه. {ذلك هو الْفضْل الْكبير} أي: وراثة الكتاب الجليل، لمن اصطفى تعالى من عباده، هو الفضل الكبير، الذي جميع النعم بالنسبة إليه، كالعدم، فأجل النعم على الإطلاق، وأكبر الفضل، وراثة هذا الكتاب [2] .

وفي الظلال:

وهي كلمات جديرة بأن توحي لهذه الأمة بكرامتها على اللّه كما توحي إليها بضخامة التبعة الناشئة عن هذا الاصطفاء وعن تلك الوراثة. وهي تبعة ضخمة ذات تكاليف، فهل تسمع الأمة المصطفاة وتستجيب؟

إن اللّه سبحانه قد أكرم هذه الأمة بالاصطفاء للوراثة ثم أكرمها بفضله في الجزاء حتى لمن أساء: «فمنْهمْ ظالمٌ لنفْسه. ومنْهمْ مقْتصدٌ. ومنْهمْ سابقٌ بالْخيْرات بإذْن اللّه» ..

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:3572، بترقيم الشاملة آليا)

(2) - تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص:689)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت