فعَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ العَرَبِ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ"فَقَالَ: وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ المَالِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا"قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ قَدْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الحَقُّ» [1] "
ثمّ اخْتلفوا بمصير دارهمْ على قوْليْن:
الأْوّل للْجمْهور (الْمالكيّة والشّافعيّة والْحنابلة وأبي يوسف ومحمّدٍ من الْحنفيّة) :إذا أظْهروا أحْكام الشّرْك فيها، فقدْ صارتْ دارهمْ دار حرْبٍ؛ لأنّ الْبقْعة إنّما تنْسب إليْنا، أوْ إليْهمْ باعْتبار الْقوّة والْغلبة. فكل موْضعٍ ظهر فيه أحْكام الشّرْك فهو دار حرْبٍ، وكل موْضعٍ كان الظّاهر فيه أحْكام الإْسْلام، فهو دار إسْلامٍ.
وعنْد أبي حنيفة رضي اللّه عنْه إنّما تصير دار الْمرْتدّين دار حرْبٍ بثلاث شرائط:
أوّلًا: أنْ تكون متاخمةً أرْض الشّرْك، ليْس بيْنها وبيْن أرْض الْحرْب دارٌ للْمسْلمين.
ثانيًا: أنْ لا يبْقى فيها مسْلمٌ آمنٌ بإيمانه، ولا ذمّيٌّ آمنٌ بأمانه.
ثالثًا: أنْ يظْهروا أحْكام الشّرْك فيها.
(فأبو حنيفة يعْتبر تمام الْقهْر والْقوّة؛ لأنّ هذه الْبلْدة كانتْ منْ دار الإْسْلام محْرزةً للْمسْلمين فلا يبْطل ذلك الإْحْراز، إلاّ بتمام الْقهْر من الْمشْركين، وذلك باسْتجْماع الشّرائط الثّلاث) [2] .
(1) - صحيح البخاري (2/ 105) (1399 و1400) وصحيح مسلم (1/ 51) 32 - (20)
[ش (عناقا) الأنثى من ولد المعز التي لم تبلغ سنة. (شرح الله صدر أبي بكر) لقتالهم. (فعرفت أنه الحق) بما ظهر من الدليل الذي أقامه أبو بكر رضي الله عنه]
(2) - المبسوط 10/ 113، وابن عابدين 4/ 174، والمغني 8/ 554، واختلاف الأئمة 270، والإفصاح 348