فهرس الكتاب

الصفحة 711 من 3472

قال الْحنفيّة: توْبة الْمرْتدّ أنْ يتبرّأ عن الأْدْيان سوى الإْسْلام، أوْ عمّا انْتقل إليْه بعْد نطْقه بالشّهادتيْن، ولوْ أتى بالشّهادتيْن على وجْه الْعادة أوْ بدون التّبرّي لمْ ينْفعْه ما لمْ يرْجعْ عمّا قال إذْ لا يرْتفع بهما كفْره.

قالوا: إنْ شهد الشّاهدان على مسْلمٍ بالرّدّة وهو منْكرٌ لا يتعرّضْ له لا لتكْذيب الشّهود، بل لأنّ إنْكاره توْبةٌ ورجوعٌ، فيمْتنع الْقتْل فقطْ وتثْبت بقيّة أحْكام الرّدّة.

قال ابْن عابدين: ويحْتمل أنْ يكون الإْنْكار مع الإْقْرار بالشّهادتيْن [1] .

وإذا نطق الْمرْتدّ بالشّهادتيْن: صحّتْ توْبته عنْد الْحنفيّة، والشّافعيّة، والْحنابلة [2] ،عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ العَرَبِ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ"

فَقَالَ: وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ المَالِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا"قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ قَدْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الحَقُّ» متّفقٌ عليْه [3] ."

وحيْث إنّ الشّهادة يثْبت بها إسْلام الْكافر الأْصْليّ فكذا الْمرْتدّ. فإذا ادّعى الْمرْتدّ الإْسْلام، ورفض النّطْق بالشّهادتيْن، لا تصحّ توْبته [4] .

(1) - ابن عابدين 4/ 246.

(2) - المبسوط لمحمد 143، المبسوط للسرخسي 10/ 112)، وابن عابدين 4/ 226، وقال: (يكفي للآخرة التشهد، وللدنيا التبري مما كان يعتقد) والشامل لابن الصباغ 2/ 171،

(3) - صحيح البخاري (2/ 105) (1399) وصحيح مسلم (1/ 51) 32 - (20)

(عناقا) الأنثى من ولد المعز التي لم تبلغ سنة. (شرح الله صدر أبي بكر) لقتالهم. (فعرفت أنه الحق) بما ظهر من الدليل الذي أقامه أبو بكر رضي الله عنه

(4) - الإقناع 4/ 303.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت