فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 3472

وعنْ عقيل بن شهابٍ، حدّثني عوْف بن مالكٍ، عنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم ،قال:"أمّتي ثلاث أثْلاثٍ: فثلثٌ يدْخلون الْجنّة بغيْر حسابٍ ولا عذابٍ، وثلثٌ يحاسبون حسابًا يسيرًا، ثمّ يدْخلون الْجنّة، وثلثٌ يمحّصون ويكْشفون، ثمّ يأْتي الْملائكة، فيقولون: وجدْناهمْ يقولون: لا إله إلا اللّه وحْده، ويقول اللّه: صدقوا لا إله إلا أنا، أدْخلوهم الْجنّة بقوْل لا إله إلا اللّه وحْده، واحْملوا خطاياهمْ على أهْل التّكْذيب، فهي الّتي، قال اللّه تعالى:"وليحْملنّ أثْقالهمْ وأثْقالا مع أثْقالهمْ" [العنكبوت آية 13] وتصْديقها في الّتي ذكر فيها الْملائكة قال اللّه عزّ وجلّ:"ثمّ أوْرثْنا الْكتاب الّذين اصْطفيْنا منْ عبادنا" [فاطر آية 32] فجعلهمْ ثلاثة أفْواجٍ، وهمْ أصْنافٌ كلّهمْ"فمنْهمْ ظالمٌ لنفْسه" [فاطر آية 32] فهذا الّذي يكْشف ويمحّص ومنْهمْ مقْتصدٌ وهو الّذي يحاسب حسابًا يسيرًا،"ومنْهمْ سابقٌ بالْخيْرات بإذْن اللّه" [فاطر آية 32] فهذا الّذي يلج الْجنّة بغيْر حسابٍ ولا عذابٍ بإذْن اللّه يدْخلونها جميعًا لمْ يفرّق بيْنهمْ"يحلّوْن فيها منْ أساور منْ ذهبٍ ولؤْلؤًا ولباسهمْ فيها حريرٌ وقالوا: الْحمْد للّه الّذي أذْهب عنّا الْحزن إنّ ربّنا لغفورٌ شكورٌ الّذي أحلّنا دار الْمقامة منْ فضْله لا يمسّنا فيها نصبٌ ولا يمسّنا فيها لغوبٌ، والّذين كفروا لهمْ نار جهنّم لا يقْضى عليْهمْ فيموتوا ولا يخفّف عنْهمْ منْ عذابها كذلك نجْزي كلّ كفورٍ" [فاطر آية 33] . [1] "

فالفريق الأول - ولعله ذكر أولا لأنه الأكثر عددا - «ظالمٌ لنفْسه» تربى سيئاته في العمل على حسناته.

والفريق الثاني وسط «مقْتصدٌ» تتعادل سيئاته وحسناته. والفريق الثالث «سابقٌ بالْخيْرات بإذْن اللّه» ،تربى حسناته على سيئاته .. ولكن فضل اللّه شمل الثلاثة جميعا. فكلهم انتهى إلى الجنة وإلى النعيم الموصوف في الآيات التالية. على تفاوت في الدرجات.

وقال الطبري:"وأوْلى الْأقْوال في ذلك بالصّواب تأْويل منْ قال: عنى بقوْله: ثمّ أوْرثْنا الْكتاب الّذين اصْطفيْنا منْ عبادنا الْكتب الّتي أنْزلتْ منْ قبْل الْفرْقان فإنْ قال قائلٌ: وكيْف يجوز أنْ يكون ذلك معْناه، وأمة محمّدٍ صلى الله عليه وسلم لا يتْلون غيْر كتابهمْ، ولا يعْملون إلّا"

(1) -المعجم الكبير للطبراني [12/ 454] (14572) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت