قال الكمال:"وَأَمَّا الْمُرْتَدُّونَ فَلِأَنَّ كُفْرَهُمْ بَعْدَمَا هُدُوا لِلْإِسْلَامِ وَوَقَفُوا عَلَى مَحَاسِنِهِ، فَكَانَ كَذَلِكَ (فَلَا يُقْبَلُ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ إلَّا الْإِسْلَامُ أَوْ السَّيْفُ زِيَادَةً فِي الْعُقُوبَةِ) لِزِيَادَةِ الْكُفْرِ (وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُسْتَرَقُّ مُشْرِكُو الْعَرَبِ) وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ لِأَنَّ الِاسْتِرْقَاقَ إتْلَافٌ حُكْمًا فَيَجُوزُ كَمَا يَجُوزُ إتْلَافُ نَفْسِهِ بِالْقَتْلِ. وَلَنَا قَوْله تَعَالَى {تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ} [الفتح:16] أَيْ إلَى أَنْ يُسْلِمُوا." [1]
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْجِزْيَةُ تُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمَجُوس وَمِنْ الْعَجَمِ بِاتِّفَاقٍ، وَلَا تُؤْخَذُ مِنْ قُرَيْشٍ وَلَا مِنْ الْمُرْتَدِّينَ بِاتِّفَاقٍ. أَمَّا الْمُرْتَدُّونَ فَإِنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى دِينٍ يُقَرُّونَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ» [2]
وقال الماوردي:"وَلَا يَجُوزُ إقْرَارُ الْمُرْتَدِّ عَلَى رِدَّتِهِ بِجِزْيَةٍ وَلَا عَهْدٍ، وَلَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ، وَلَا تُنْكَحُ مِنْهُ امْرَأَةٌ." [3]
وقال ابن قدمة:"ولا يجوز استرقاق المرتد؛ لأنه لا يجوز إقراره على ردته" [4]
وفي إعانة الطالبين:"وخرج به الكفر الاصلي فلا يسمى ردة وهي تفارقه في أمور منها أن المرتد لا يقر على ردته فلا يقبل منه إلا الاسلام، ومنها أنه يلزم بأحكامنا لالتزامه لها بالاسلام، ومنها إنه لا يصح نكاحه، ومنها تحرم ذبيحته ولا يستقر له ملك ولا يسبى ولا يفادي ولا يمن عليه ولا يرث ولا يورث، بخلاف الكافر الاصلي في جميع ذلك" [5]
وقال ابن حزام:"إجْمَاعُكُمْ مَعَنَا عَلَى أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يُقَرُّ عَلَى رِدَّتِهِ، بِخِلَافِ الْمُشْرِكِ الْكِتَابِيِّ الَّذِي يُقَرُّ عَلَى كُفْرِهِ إذَا أَدَّى الْجِزْيَةَ صَاغِرًا وَتَذَمَّمَ، وَأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْ الْمُرْتَدِّ جِزْيَةٌ"
(1) - فتح القدير للكمال ابن الهمام (6/ 49)
(2) - التاج والإكليل لمختصر خليل (4/ 594)
(3) - الأحكام السلطانية للماوردي (ص: 95) والأحكام السلطانية لأبي يعلى الفراء (ص: 51)
(4) - الكافي في فقه الإمام أحمد (4/ 63)
(5) - إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين (4/ 150)