فهرس الكتاب

الصفحة 747 من 3472

إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (119) إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120) [آل عمران]

على النهي عن الاستعانة بأهل الزيغ والضلال في أمور المسلمين.

قال القرطبي رحمه الله:"نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُؤْمِنِينَ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنْ يَتَّخِذُوا مِنَ الْكُفَّارِ وَالْيَهُودِ وَأَهْلِ الْأَهْوَاءِ دُخَلَاءَ وَوُلَجَاءَ، يُفَاوِضُونَهُمْ فِي الْآرَاءِ، وَيُسْنِدُونَ إِلَيْهِمْ أُمُورَهُمْ. وَيُقَالُ: كُلُّ مَنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ مَذْهَبِكَ وَدِينِكَ فَلَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ" [1]

قال الألوسي:"والحكم عام وإن كان سبب النزول خاصا فإن اتخاذ المخالف وليا مظنة الفتنة والفساد ولهذا ورد تفسير هذه البطانة بالخوارج." [2]

وفي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة:57]

قال الشوكاني:"هذا النهي عن موالاة المتخذين الدين هزؤا وَلَعِبًا يَعُمُّ كُلَّ مَنْ حَصَلَ مِنْهُ ذَلِكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ الْمُنْتَمِينَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَالْبَيَانُ بِقَوْلِهِ: مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَى آخِرِهِ لَا يُنَافِي دُخُولَ غَيْرِهِمْ تَحْتَ النَّهْيِ إِذَا وُجِدَتْ فِيهِ الْعِلَّةُ الْمَذْكُورَةُ الَّتِي هِيَ الْبَاعِثَةُ عَلَى النَّهْيِ." [3]

وقد نص أهل العلم على حرمة الاستعانة بأهل الأهواء من الفرق الضالة.

قال ابن مفلح:"تَحْرُمُ الِاسْتِعَانَةُ بِأَهْلِ الْأَهْوَاءِ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُمْ أَعْظَمُ ضَرَرًا لِكَوْنِهِمْ دُعَاةً بِخِلَافِ الْيَهُودِ والنصارى نَصَّ عَلَى ذَلِكَ" [4]

ومرادهما بقولهما (نص على ذلك) أي: نص على تحريم الاستعانة بأهل الأهواء الإمام أحمد بن حنبل إمام أهل السنة والجماعة غير مدافع عليه رحمات الله المتتابعات.

(1) - تفسير القرطبي (4/ 178)

(2) - تفسير الألوسي = روح المعاني (2/ 253)

(3) -فتح القدير للشوكاني (2/ 62)

(4) - المبدع في شرح المقنع (3/ 306) والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (4/ 144)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت