إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (119) إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120) [آل عمران]
على النهي عن الاستعانة بأهل الزيغ والضلال في أمور المسلمين.
قال القرطبي رحمه الله:"نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُؤْمِنِينَ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنْ يَتَّخِذُوا مِنَ الْكُفَّارِ وَالْيَهُودِ وَأَهْلِ الْأَهْوَاءِ دُخَلَاءَ وَوُلَجَاءَ، يُفَاوِضُونَهُمْ فِي الْآرَاءِ، وَيُسْنِدُونَ إِلَيْهِمْ أُمُورَهُمْ. وَيُقَالُ: كُلُّ مَنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ مَذْهَبِكَ وَدِينِكَ فَلَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ" [1]
قال الألوسي:"والحكم عام وإن كان سبب النزول خاصا فإن اتخاذ المخالف وليا مظنة الفتنة والفساد ولهذا ورد تفسير هذه البطانة بالخوارج." [2]
وفي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة:57]
قال الشوكاني:"هذا النهي عن موالاة المتخذين الدين هزؤا وَلَعِبًا يَعُمُّ كُلَّ مَنْ حَصَلَ مِنْهُ ذَلِكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ الْمُنْتَمِينَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَالْبَيَانُ بِقَوْلِهِ: مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَى آخِرِهِ لَا يُنَافِي دُخُولَ غَيْرِهِمْ تَحْتَ النَّهْيِ إِذَا وُجِدَتْ فِيهِ الْعِلَّةُ الْمَذْكُورَةُ الَّتِي هِيَ الْبَاعِثَةُ عَلَى النَّهْيِ." [3]
وقد نص أهل العلم على حرمة الاستعانة بأهل الأهواء من الفرق الضالة.
قال ابن مفلح:"تَحْرُمُ الِاسْتِعَانَةُ بِأَهْلِ الْأَهْوَاءِ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُمْ أَعْظَمُ ضَرَرًا لِكَوْنِهِمْ دُعَاةً بِخِلَافِ الْيَهُودِ والنصارى نَصَّ عَلَى ذَلِكَ" [4]
ومرادهما بقولهما (نص على ذلك) أي: نص على تحريم الاستعانة بأهل الأهواء الإمام أحمد بن حنبل إمام أهل السنة والجماعة غير مدافع عليه رحمات الله المتتابعات.
(1) - تفسير القرطبي (4/ 178)
(2) - تفسير الألوسي = روح المعاني (2/ 253)
(3) -فتح القدير للشوكاني (2/ 62)
(4) - المبدع في شرح المقنع (3/ 306) والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (4/ 144)